معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٥٨ - (باب الباء و الطاء و ما يثلثهما)
(باب الباء و الطاء و ما يثلثهما)
بطغ
الباء و الطاء و الغين [١] أصلٌ واحد، و هو التلطُّخ بالشئ قال الراجز [٢]:
* لَولَا دَبُوقاءُ ستِهِ لم يَبْطَغِ*
بطل
الباء و الطاء و اللام أصلٌ واحد، و هو ذَهاب الشئ و قِلَّة مُكثه و لُبْثه. يقال بَطَلَ الشئُ يَبطُل بُطْلًا و بُطُولًا. و سُمِّى الشيطانُ الباطلَ لأنه لا حقيقةَ لأفعاله، و كلُّ شىءِ منه فلا مَرْجُوعَ له و لا مُعَوَّلَ عليه. و البَطَل الشُّجاع. قال اصحب هذا القياس [٣] سُمِّى بذلك لأنه يُعرِّض نَفْسَه للمَتَالف.
و هو صحيحٌ، يقال:* بَطَلٌ بيِّنُ البُطولة و البَطَالة. و قد قالوا: امرأةٌ بَطَلَةٌ. فأمَّا قولهم فى المَثَل: «مُكرَهٌ أخوكَ لا بَطَل» فقد اخْتُلِفَ فيه. قال قوم: المثل لجَرْول بن نَهْشلِ بن دارم، و كان جباناً ذا خَلْقٍ كامل، و أنَّ حَيًّا مِن العرب غَزَا بنى دارم فاقتَتَلُوا هم و بنُو دارمٍ قِتالًا شديدا، حتى كَثُرتِ القَتْلى، و جاءَ جَروَلٌ فرأى رجلًا يَسُوقُ ظعِينةً، فلمّا رآهُ الرّجل خَشِيهُ لكمالِ خَلْقِه، و هو لا يعرفه، فقال جَرول: «أنا جَرْوَل بنُ نَهشَل، فى الحَسَب المُرَفَّل [٤]»، فعطَفَ عليه الرّجلُ و أخذَهُ و كَتَفه و هو يقول:
إِذا ما رأيت امرأَ فى الوغى * * * فذكِّرْ بنفسك يا جرولَ
[١] فى الأصل: «بطع، الباء و الطاء و العين»، صوابهما بالغين.
[٢] هو رؤبة بن العجاج. انظر ديوانه ٩٨ و اللسان (بطغ، دبق). و روايته فى الديوان و اللسان (بدغ):
«... لم يبدغ»
. (٣) كذا وردت هذه العبارة.
[٤] الترفيل: التسويد و التعظيم. و فى الأصل: «المرقل» بالقاف، تحريف.