معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٤٨ - (باب الباء و السين و ما يثلثهما)
ثمَّ حُمِل على هذا شئُ آخر، و هو قولهم أبْسَقَت الشّاةُ فهى مُبْسِقٌ إذا أنْزلَتْ لبنا مِن قَبْلِ الولادةِ بشَهْرٍ و أكثَرَ من ذلك فيُحْلَب. و هذا إذا صَحَّ فكأنَّها جاءت ببُساقٍ، تَشبيهاً له ببُساق الإنسان. و الدَّليل على ذلك أنّهم يقولون:
الجارية و هى بِكْرٌ، يصير فى ثَدْيها لبَنٌ، فهل ذلك إلّا كالبُساق.
قال أبو عُبيدةَ: المِبْساق التى تَدِرُّ قبل نِتاجها. و أنشَدَ- و أكثَرُ ظَنّى أنَّ هذا شعرٌ صنَعَه أبو عبيدة-:
و مُبْسِق تُحْلَبُ نِصْفَ الحَمْلِ * * * تدُرُّ من قبل نِتاجِ السَّخْلِ
بسل
الباء و السين و اللام أصلٌ واحد تتقارب فُروعُه، و هو المَنْع و الحبس، و ذلك قولُ العرب للحرام بَسْلٌ. و كلُّ شئ امتَنَعَ فهو بَسْلٌ.
قال زُهَير:
* فإن تُقْوِيا مِنْهُمْ فإنَّهُم بَسْلُ [١]*
و البَسالة الشَّجاعة من هذا؛ لأنّها الامتناع على القِرْن. و من هذا الباب قولهم:
أَبْسَلْتُ الشّئَ أسلمتُهُ للهَلَكَةِ. و منه أَبْسَلْتُ وَلَدِى رهنْتُه. قال اللّه تعالى:
أُولٰئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمٰا كَسَبُوا. ثُمَّ قالَ عوفُ بنُ الأحوص [٢]:
و إبسالِى بَنِئَ بِغَيرِ جُرْمٍ * * * بَعَوْنَاهُ و لا بِدَمٍ مُرَاقِ [٣]
[١] صدره كما فى ديوانه ١٠١:
* بلاد بها نادمتهم و عرفتهم*
[٢] و كذا وردت العبارة فى المجمل (بل).
[٣] أنشده فى اللسان (١٣: ٥٧) برواية:
«... بدم قراض»
. ثم قال: و فى الصحاح:
«... بدم مراق»
. و أنشده فى اللسان (١٨: ٨٠) برواية:
«... بغير بعو * * * جرمناه و لا بدم مراق»
. و فى الجمهرة (١: ٣١٧): «يصف أنه رهن بنيه فى حرب كانت بينه و بين قوم اخرين». يقال بعى الذنب يبعاه و يبعوه بعوا اجترمه و اكتسبه. و قال ابن برى: «البيت لعبد الرحمن بن الأحوص». و سيأتى البيت فى مادة (بعل).