معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٣٩ - باب الباء و الراء و ما معهما فى الثلاثى
البارحة الليلة التى قبلَ لَيْلَتِك، صفةٌ غالبةٌ لها. حتَّى صار كالاسم. و أصلها من بَرِح، أى زال عَنْ موضعه.
قال أبو عبيدة فى* المثل: «ما أشْبَهَ اللَّيْلَةَ بالبارِحة» للشئ ينتظرُه خيراً من شئ، فيَجئُ مِثْلَه.
قال أبو عُبيد: البِرَاح المكاشَفة، يقال بَارَحَ بِراحاً كاشَفَ. و أحسبُ أنّ البارحَ الذى هو خلافُ السّانح مِن هذا؛ لأنّه شئُ يبرُزُ و يَظْهر. قال الخليل:
البُرُوح [١] مصدر البَارح و هو خلافُ السَّانح، و ذلك من الظِّباء و الطير يُتشاءم به أو يُتَمَيَّن، قال:
و هنَّ يَبْرُحْنَ لَهُ بُرُوحا * * * و تَارَةً يأتِينَهُ سُنُوحَا [٢]
و يقول العربُ فى أمثالها: «هو كبارِحِ الأَرْوَى، قليلًا ما يُرَى». يُضْرَبُ لمن لا يكادُ يُرَى، أو لا يكونُ الشئُ منه إلّا فى الزَّمان مرّةً. و أصلُهُ أنّ الأرْوَى مساكِنُها الجِبالُ و قِنانُها، فلا يكاد الناسُ يَرَوْنَهَا سانحَةً و لا بارحةً إلّا فى الدَّهرِ مرَّةً. و قد ذَكَرْنا اختلافَ الناسِ فى ذلك فى كتاب السِّين، عند ذكرنا للسَّانح. و يقال فى قولهم: «هو كبارحِ الأرْوَى» إنّه مشئُوم من وجهين:
و ذلك أنّ الأروى يُتشاءَم بها حيث أتَتْ، فإذا بَرَحَتْ كانَ أعظَمَ لشُؤْمِها و الأصل الآخرُ قال أبو عُبيدٍ: يقال ما أبْرَحَ هذا الأمرَ، أى أعجَبَه.
و أنشد للأعشى:
[١] فى الأصل: «البرح».
[٢] البيتان فى اللسان (٣: ٢٣٤).