معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢١١ - باب الباء و الدال و ما بعدهما فى الثلاثى
بدن
الباء و الدال و النون أصلٌ واحد، و هو شخص الشئ دون شَوَاه، و شَواهُ أطرافُه. يقال هذا بدَنُ الإنسان، و الجمع الأبدان. و سمى الوَعِل المُسِنُّ بَدَناً مِن هذا. قال الشاعر:
قد ضمّها و البَدَنَ الحِقَابُ [١] * * * جِدِّى لِكُلِّ عاملٍ ثَوابُ
الرأسُ و الأكْرُعُ و الإِهابُ
و إنما سمِّى بذلك لأنهم إذا بالَغُوا فى نَعْت الشئ [٢] سمَّوهُ باسمِ الجِنس، كما يقولون للرّجُل المبالَغِ فى نعته: هو رجُل، فكذلك الوَعِل الشَّخيص [٣]، سُمِّى بَدَنا. و كذلك البَدَنَة التى تُهدَى للبيت، قالوا: سمِّيت بذلك لأنَّهم كانوا يستسمنونها. و رجلٌ بَدَنٌ أى مُسِنٌّ. قال الشاعر [٤]:
هل لِشبابٍ فَاتَ مِنْ مَطْلَبِ * * * أمْ ما بُكاءُ البَدَنِ الأشْيَبِ
و رجل بادِنٌ و بَدِينٌ، أى عظيم الشَّخصِ و الجِسم، يقال منه بَدُن. و
فى الحديث: «إنى قد بَدُنْتُ [٥]»
. و النَّاس قد يروُونه: «بَدَّنتُ». و يقولون: بَدَّنَ إذا أسَنَّ. قال الشاعر [٦]:
[١] يصف كلبة اسمها «العقاب» طلبت و علا مسنا فى جبل يدعى «الحقاب». انظر اللسان (حقب، بدن) و معجم البلدان (الحقاب). قال ابن برى: «الصواب: و ضمها». و قبله:
* قد قلت لما جدت العقاب*
و فى المجمل:
أقول لما خاتت العقاب * * * و ضمها و البدن الحقاب
[٢] فى الأصل: «الشمس».
[٣] الشخيص: العظيم الشخص. و فى الأصل: «الواعل الشخص سمى الشخت بدنا»، و هى عبارة محرفة.
[٤] هو الأسود بن يعفر، كما فى اللسان (بدن).
[٥] انظر الحديث بتمامه فى اللسان (١٦: ١٩٢).
[٦] هو حميد الأرقط، كما فى اللسان (بدن).