معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٠٩ - باب الباء و الدال و ما بعدهما فى الثلاثى
هذا العدد. و يقولون غُلامٌ بدرٌ، إِذا امتلَأَ شباباً. فأمّا «بدرٌ» المكانُ فهو ماءٌ معروف، نُسِب إِلى رجلٍ اسمه بدر [١]. و أمَّا البوادر من الإِنسان و غيره فجمع بادرة، و هى اللَّحمة التى بَينَ المنكب و العنُق [٢]، و هى من الباب لأنّها ممتلئة.
قال شاعر:
* و جاءت الخيل محمَرًّا بوادرُها [٣]*
و الأصل الآخر: قولُهم بَدَرت إلى الشئ و بادَرْت. و إنما سمِّى الخَطاءُ بادرةً لأنّها تبدُر من الإِنسان عند حِدّةٍ و غضب. يُقالُ كانت منه بَوَادِرُ، أى سَقَطاتٌ.
و يقال بَدَرَتْ دَمْعتُه و بادرَتْ، إِذا سبقَت، فهى بادرة، و الجمعُ بوادر. قال كثير:
إذا قِيلَ هَذِى دارُ عَزَّةَ قَادنى * * * إليها الهَوى و استعجلْتنِى البوادِرُ
بدع
الباء و الدال و العين أصلان: أحدهما ابتداءِ الشئ و صنعه لا عَنْ مِثال، و الآخر الانقطاع و الكَلال.
فالأول قولهم أبْدعْتُ الشئَ قولًا أو فِعلًا، إذا ابتداتَه لا عن سابِق مِثال و اللّٰه بَدِيعُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ*. و العرب تقول: ابتدَعَ فلان الرَّكِىَّ إذا استنبَطَه.
و فلانٌ بِدعٌ فى هذا الأمر. قال اللّٰه تعالى: مٰا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ أى ما كنتُ أوّل.
[١] انظر معجم البلدان (بدر) حيث الخلاف فى نسبته.
[٢] فى الأصل: «من المنكب و العنق»، صوابه من المجمل و اللسان (٥: ١١٣).
[٣] لخراشة بن عمرو العبسى، كما فى اللسان (بدر). و عجزه:
* زورا و زلت يد الرامى عن الفوق*