معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٠٣ - باب الباء و الحاء و ما معهما فى الثلاثى
البَحِيرة، و كانت العرب تفعل ذلك بها إذا نُتِجَتْ عشرةَ أبطُنٍ، فلا تُركب و لا يُنتفع بظهرها، فنهاهم اللّٰه تعالى عن ذلك، و قال: مٰا جَعَلَ اللّٰهُ مِنْ بَحِيرَةٍ.
و أمّا الدّمُ الباحر و البَحْرَانىُّ فقال قوم: هو الشَّديد الحُمْرَةِ. و الأصحُّ فى ذلك قولُ عبد اللّه بن مسلم [١]: أنّ الدَّمَ البَحْرانىَّ منسوبٌ إلى البَحْر. قال: و البَحْرُ عُمْق الرَّحم، فقد عاد الأمر إلى الباب الأوّل. و قال الخليل: رجُل بَحْرَانىٌّ منسوبٌ إِلى البَحْرَيْن، و قالوا بحرانىٌّ فرقاً بينه و بين المنسوب إِلى البحر. و من هذا الباب قولهم: «لَقِيتُهُ صَحْرَةَ بَحْرَةَ [٢]» أى مُشَافَهَةً. و أما قولُ ذِى الرُّمّة:
بأرضٍ هِجانِ التّرْبِ وَسْمِيَة الثَّرَى * * * عَذَاةٍ نأَتْ عنها الملوحةُ و البَحْرُ
[٣]
فإنَّه يعنى كلَّ ماءِ مِلْحٍ. و البَحْر هو الريف.
بحن
الباء و الحاء و النون أصلٌ واحدٌ يدلُّ على الضِّخَم، يقال جُلةٌ بَحْوَنةٌ، أى ضَخْمة. و قال الأصمعىّ: يقول العربُ للغَرْبِ إذا كان عظيماً كثير الأخْذِ: إنّه لَبَحْوَن، على مثال جَدْوَل.
بحت
الباء و الحاء و التاء، يدلُّ على خُلوص الشئ و ألّا يخلِطَه غيرُه. قال الخليل: البَحْت الشئ الخالص، و مِسْك بَحْت. و لا يصغّر و لا يثنّى قال العامرىّ: باحَتَنى الأمرَ، أى جاهَرَنى به و بيَّنَهُ و لم يُخفِه علىَّ. قال الأصمعىّ:
[١] هو عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينورى، صاحب أدب الكاتب.
[٢] فى اللسان (٦: ١١٤): «قيل لم يجريا لأنهما اسمان جعلا اسماً واحداً». يريد لم يصرفا للتركيب.
[٣] هجان الترب: بيضاء التراب. و فى الأصل: «هيجان». و العذاة، بفتح العين:
الطيبة التربة. و فى الأصل: «غداة». و البيت فى ديوان ذى الرمة ٢١١.