معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٧٧ - باب الباء و ما بعدها فى الذى يقال له المضاعف
بذّ
الباء و الذال أصلٌ واحد، و هو الغَلَبة و القَهْر و الإذلال. يقال بذّ فلانٌ أقرانَه إذا غلَبَهم، فهو باذٌّ يَبُذُّهم. و إلى هذا يرجع قولهم: هو بَاذّ الهيئة و بَذُّ الهيئة، بيِّن البَذَاذة، أى إن الأيّام أتَتْ عليها فأَخلقَتْها فهى مقْهورة، و يكون فاعلٌ فى معنى مفعولٍ.
. برّ
الباء و الراء فى المضاعف أربعة أصول: الصدق، و حكايةُ صَوتٍ، و خِلافُ البَحْرِ، و نبتٌ. فأمّا الصِّدق فقولهم: صدَق فلانٌ و بَرَّ، و بَرَّتْ يمينُه صدَقت، و أَبَرَّها أمضاها على الصِّدق. و تقول: بَرَّ اللّٰه حَجَّك و أبَرَّهُ، و حِجَّةٌ مَبْرُورة، أى قُبِلَتْ قَبولَ العملِ الصَّادق: و من ذلك قولهم يَبَرُّ ربَّه أى يُطِيعه.
و هو من الصِّدق. قال:
لَا هُمَّ لو لا أنَّ بَكراً دُونَكا * * * يَبَرُّكَ النّاسُ و يَفْجُرُونَكا [١]
و منه قول اللّٰه تعالى: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ.
و [أمّا] قولُ النابغة:
* عليهنَّ شُعْثٌ عَامِدُون لبِرِّهِمْ [٢]*
فقالوا: أراد الطاعة، و قيل أراد الحج. و قولهم للسَّابقِ الجواد «المُبرّ» هو من هذا؛ لأنه إذا جرى صدق، و إذا حمل صدق.
[١] هذا البيت فى اللسان (٥. ١١٦).
[٢] فى الديوان ٥٤: «لحجهم». و عجزه:
* فهن كأطراف الحنى خواضع*