معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٥٤ - باب الهمزة و الواو و ما بعدهما فى الثلاثى
قال أبو عُبَيد [١]: يسمَّى مَخْرَجُ الدّقيقِ من الرَّحَى المآبَ، لأنّه يَؤوب إليه ما كان تحتَ الرَّحَى. قال الخليل: و تقول آبت الشمسُ إياباً، إذا غابت فى مَآبِها، أى مَغِيبها. قال أمية:
* فرأى مغِيبَ الشَّمْسِ عند إيابها* [٢]
قال النَّضْر [٣]: المؤَوِّبة [٤] الشمس، و تأويبها ما بينَ المشرِق و المغرب، تدأبُ يومَها و تؤُوب المغرِب. و يقال: «جاءُوا من كلِّ أوبٍ» أى ناحيةٍ و وَجْهٍ؛ و هو من ذلك أيضاً. و الأوْبُ: النَّحل. قال الأصمعىّ: سمِّيت لانتِيابها المباءة، و ذلك أنّها تَؤُوب من مسارحِها. و كأَنَّ واحد الأَوْبِ آيب، كما يقال [آبَكَ اللّٰهُ [٥]] أبعدك اللّٰه. قال:
فآبكَ هَلَّا و اللَّيالِى بِغِرَّةٍ * * * تَزُورُ و فى الأيّامِ عنك شُغُولُ [٦]
أود
الهمزة و الواو و الدال أصلٌ واحد، و هو العطف و الانثناء.
أُدْتُ الشئَ عطفتُه. و تأوّدَ النَّبْتُ مثلُ تعطَّفَ و تعوَّج. قال شاعر [٧]:
[١] فى الأصل: «أبو عبيدة».
[٢] صدر بيت له فى ديوانه ص ٢٦. و تمامه:
فى عين ذى خلب و تأط حرمد*
و قد اضطرب اللسان فى نسبته، فنسبه فى (١: ٢١٣) إلى تبع، و فى (١: ٣٥٢) إلى تبع أو غيره. و فى (٤: ١٢٥/ ٩: ١٣٥) إلى أمية.
[٣] هو النضر بن شميل تلميذ الخليل، المتوفى سنة ٢٠٣. و فى الأصل: «النظر» محرفة.
[٤] فى الأصل: «الماوية».
[٥] تكملة يقتضيها السياق. و انظر اللسان (١: ٢١٤) حيث أنشد البيت.
[٦] فى اللسان و أساس البلاغة (أوب): «غفول» و هما صحيحتان. و قد نسبه الزمخشرى إلى رجل من بنى عقيل، و أنشد قبله:
و أخبرتنى يا قلب إنك ذو عرى * * * بليلى فذق ما كنت قبل تقول
[٧] هو الأعشى، كما فى العمدة (٢: ٤٩) فى باب الغلو. و قد روى فى ملحقات ديوانه ص ٤٠.