معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٤٧ - (باب الهمزة و النون و ما بعدهما فى الثلاثى)
و قد تخلف جعفر بن قُريع، فجاءَ و لم يبقَ من النّاقة إلا الأنف فذهب به، فسمَّوه به.
هذا قول أبى عُبيدَة. و قال الكَلْبيّ: سُمُّوا بذلك لأن قُريع بنَ عوفٍ نَحَر جزوراً و كان له أربعُ نِسوة، فبعث إليهنَّ بلحمٍ خلا أمَّ جعفرٍ، فقالتْ أمُّ جعفر: اذهَبْ و اطلُبْ من أبيك لحما. فجاء و لم يبق إلا الأنف فأخذهُ فلزِمَه و هُجِىَ به. و لم يزالوا يُسَبُّون بذلك، إلى أن قال الحطيئة:
قومٌ هم الأنفُ و الأذنابُ غيرهمُ * * * و من يُسَوِّى بأنفِ النّاقةِ الذَّنَبَا
فصار بذلك مدحاً لهم. و تقول العرب: فلان أَنْفِى، أى عِزِّى و مَفْخَرِى.
قال شاعر:
* و أَنْفِى فى المَقامَة و افتخارِى*
قال الخليل: أنْف اللِّحية طرَفُها، و أنف كلِّ شئٍ أوّله. قال:
* و قد أخَذَتْ مِن أَنْفِ لِحيتَك اليدُ* [١]
و أنف الجبَل أوّلُه و ما بَدَا لك منه. قال:
خذا أنْفَ هَرْشَى أوْقَفَاها فإنّه * * * كِلا جانِبَىْ هَرْشَى لهنَّ طريقُ [٢]
قال يعقوب: أنف البرد: أشدُّه. و جاء يعدُو أَنْفَ الشدّ، أى أشدّه. و أنف الأرض ما استقبل الأرضَ من الجَلَد و الضَّواحى. و رجل مِئنافٌ يسير فى أنْف النهار.
و خَمْرَةٌ أُنُفٌ أوّلُ ما يَخرج منها. قال:
[١] هو لأبى خراش الهذلى. انظر اللسان (١٠: ٣٥٦). و صدره:
* تخاصم قوماً لا تلقى جوابهم*
[٢] هرشى: ثنية فى طريق مكة. و يروى:
«خذى أنف هرشى ...»
. و يروى:
«خذا جنب هرشى ...»
. انظر المقاييس و اللسان (هرش). و لم أجد للبيت نسبة.