معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٣٤ - (باب الهمزة و الميم و ما بعدهما فى الثلاثى
يقال أَمِنْتُ الرَّجُلَ أَمْنا وَ أَمَنَةً و أَماناً، و آمننى يُؤْمننى إِيمانا. و العرب تقول: رجل أُمَّانٌ، إذا كان أمِيناً. قال الأعشى [١]:
و لقد شَهِدْتُ التّاجِر ال * * * أْمّانَ موْرُوداً شرابُه
و ما كان أميناً و لقد أَمُنَ. قال أبو حاتم: الأَمِين المؤتَمَن. قال النابغة:
و كنتَ أمينَهُ لو لم تخُنْه * * * و لكن لا أمانَةَ لليمانى [٢]
و قال حسَّان:
و أَمينٍ حَفَّظْتُه سِرَّ نفسِى * * * فوَعاهُ حِفْظَ الأمينِ الأمِينا [٣]
الأوّل مفعول و الثانى فاعل، كأنّه قال: حفْظ المؤتَمَن المؤتَمِن. وَ بَيْتٌ آمِنٌ ذو أَمْن. قال اللّٰه تعالى: رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً. و أنشد اللِّحيانىّ:
ألم تعلَمِى يا اسْمَ وَيْحَكَ أَنَّنى * * * حَلَفْتُ يميناً لا أَخُون أمِينى [٤]
أى آمِنى. و قال اللِّحيانى و غيره: رجلٌ أُمَنَة إِذا كان يأمَنه الناسُ و لا يخافون غَائِلَتَهُ؛ و أَمَنَةٌ بالفتح يصدّق ما سَمِع و لا يكذِّب بشئٍ، يثق بالناس. فأما قولهم:
أعطيتُ فلاناً من آمَنِ مالى فقالوا: معناه مِن أعَزِّه علىّ. و هذا و إن كان كذا فالمعنى معنى الباب كلِّه، لأنّه إذا كان من أعزّه عليه فهو الذى تسكن نفسُه. و أنشدوا قولَ القائل:
و نَقِى بآمَن مالِنا أحسابَنَا * * * و* نُجِرُّ فى الهَيْجَا الرِّماحَ و نَدْعِى [٥]
[١] انظر ديوانه ص ٥٤ و اللسان (أمن ١٦٢).
[٢] ديوان النابغة ٧٨.
[٣] ديوان حسان ٤١٤ بلفظ:
«... حدثته سر نفسى * * * فرعاه ...»
. (٤) و يروى:
«... لا أخون يمينى»
أى الذى يأتمنى. و قيل إن الأمين فى هذا البيت بمعنى المأمون.
نظر اللسان (أمن ١٦٠- ١٦١).
[٥] البيت للحادرة الذبيانى فى المفضليات (١: ٤٣) و يروى: «بآمن» بكسر الميم.