معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٣٥ - (باب الهمزة و الميم و ما بعدهما فى الثلاثى
و فى المثل: «مِن مَأمّنِه يُؤْتَى الحَذِر». و يقولون: «البَلَوِىُّ أخُوك و لا تأمَنْه [١]» يُراد به التَّحذير.
و أمَّا التّصديق فقول اللّٰه تعالى: وَ مٰا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنٰا أى مصدِّقٍ لنا. و قال بعض أهل العلم: إن «المؤمن» فى صفات اللّٰه تعالى هو أن يَصْدُق ما وَعَدَ عبدَه من الثَّواب. و قال آخرون: هو مؤمنٌ لأوليائه يؤْمِنُهم عذابَه و لا يظلمُهم. فهذا قد عاد إلى المعنى الأوّل. و منه قول النّابغة:
و المؤمنِ العَائِذاتِ الطَّيرِ يمسحُها * * * رُكْبانُ مَكة بين الغِيَلِ و السَّعَدِ
[٢]
و من الباب الثانى- و اللّٰهُ أعلمُ- قولنا فى الدعاء: «آمين»، قالوا: تفسيره اللهم افْعَل؛ و يقال هو اسمٌ من أسماء اللّٰه تعالى. قال:
تباعَدَ منِّى فُطْحُلٌ و ابنُ أُمِّهِ * * * أَمِينَ فزادَ اللّٰهُ ما بيننا بُعْدا [٣]
و ربما مَدُّوا، و حُجّتُه قولُه [٤]:
يا رَبِّ لا تسلِبَنّى حُبَّها أبداً * * * و يَرْحَمُ اللّٰهُ عَبْداً قالَ آمِينَا
[١] البلوى: منسوب إلى بلى، و هم بنو عمرو بن الجاف بن قضاعة، انظر الإنباه على قبائل الرواه ص ١٣٢.
[٢] و المؤمن، بالجر على القسم، أو هو عطف على «الذى» فى البيت قبله. و هو كما فى الديوان ٢٤:
فلا لعمر الذى مسحت كعبته * * * و ما هريق على الأنصاب من جسد
و فى الأصل
«... و السند»
، صوابه من الديوان. و السعد: أجمة بين مكة و منى.
[٣] أنشده فى اللسان (١٦: ١٦٧) برواية:
«... فطحل إذ سألته»
و علق عليه بقوله:
أراد زاد اللّٰه ما بيننا بعداً. أمين».
[٤] البيت لعمر بن أبى ربيعة، كما فى اللسان.