كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣٨ - الاستدلال بآية تجارة عن تراض على هذا الخيار
و توجيهه (١): بأن رضى المغبون يكون ما يأخذه عوضا عما يدفعه مبنى على عنوان مفقود: و هو عدم نقصه عنه في المالية فكأنه قال:
اشتريت هذا الذي يساوي درهما بدرهمين، فاذا تبين أنه لا يساوي درهما تبين أنه لم يكن راضيا به عوضا.
لكن لما كان المفقود صفة من صفات المبيع لم يكن تبين فقده كاشفا عن بطلان البيع، بل كان كسائر الصفات المقصودة التي لا يوجب تبين فقدها إلا الخيار، فرارا عن استلزام لزوم المعاملة الزامه بما لم يلتزم و لم يرض به.
(١) من هنا يروم شيخنا الانصاري توجيه استدلال العلامة (قدس سرهما) بالآية المذكورة. حيث لا يخلو من نظر.
و خلاصته إن مراد العلامة بعدم وجود الرضا هو عدم وجود الرضا القلبي الذي هو المحور و المدار في صحة المعاملات، و حلية الأموال و الفروج.
بيان ذلك إن رضى المغبون بشراء ما يساوي درهما بدرهمين منحل الى رضاءين:
رضى بشراء العين الخارجية.
و رضى بالعين بعنوان أنها تساوي درهما بدرهمين، و بما أنها موصوفة بهذه الصفة اي و لها مالية بمقدار ما وقع العقد عليها و هو الدرهم الواحد فالرضى الاول يعتبر في الصحة، و الثاني في لزوم العقد، و من الواضح أن ظهور فقدان الصفات المرضي بها حالة العقد يوجب الخيار، و عدم لزوم العقد، لأن الحكم باللزوم يستلزم اجبار المشتري المغبون بما لم يرض به. لأنه كان راضيا بما يساوي درهما بدرهمين