كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣٣ - الغبن لغة و اصطلاحا
كما (١) لو كانا جاهلين، لاجل (٢) غلبة صدور هذه المعاوضة (٣) على وجه الخدع.
و المراد بما يزيد أو ينقص (٤):
(١) مثال لصورة لا يوجد فيها خديعة اصلا، لأن جهل المتبايعين باصل السعر السوقي لا يوجب خديعة و إن اوجب غبنا، اذ من الممكن التفكيك بين الخديعة و الغبن: بأن يوجد غبن و لا توجد خديعة كمن باع داره بالف دينار جهلا بقيمتها السوقية ثم تبين بعد ذلك أن سعرها السوقي ثمانمائة دينار، فالغبن هنا موجود و الخديعة مفقودة أو توجد الخديعة و لا يوجد الغبن كمن وصف داره بأوصاف كثيرة و هي مطلوبة فاوجبت الأوصاف رغبة للمشتري في شرائها فاشتراها ثم تبين فقدانها بعد الشراء، لكن قيمتها المشتراة مطابقة للقيمة السوقية، فهنا الخديعة موجودة و الغبن مفقود.
(٢) تعليل لوجه تسمية المملك غابنا و الآخر مغبونا مع عدم وجود غبن اصلا في بعض الأحيان.
خلاصته إن السر في ذلك هو غلبة صدور هذه المعاوضة على وجه الخديعة و الحيلة، و لو لا الغلبة لما كان وجه صحيح يوجد للتسمية المذكورة.
(٣) المراد منها المعاملة المغبون فيها.
(٤) جملة لا ينقص لم تكن موجودة في اصطلاح الفقهاء الذي نقله عنهم بقوله في ص ١٣٢: و هو في اصطلاح الفقهاء تمليك ماله بما يزيد على قيمته مع جهل الآخر.
نعم هي موجودة في تعريف بعض الآخرين من الفقهاء عند ما عرفوا الغبن، فهو (قدس سره) اراد الجمع بين التعريفين.