كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣١٥ - مسألة اختلف أصحابنا في كون هذا الخيار على الفور، أو على التراخي
من (١) أن الاستصحاب قد يخصص العموم
و العبرة في الخصوص و العموم بنفس الأدلة، لا بأدلة الأدلة و إلا لزم أن لا يوجد في الأدلة الشرعية دليل خاص اصلا، اذ كل دليل ينتهي إلى أدلة عامة هي دليل حجيته.
و ليس عموم قولهم (عليهم السلام): لا تنقض اليقين بالشك بالقياس إلى أفراد الاستصحاب و جزئياته إلا كعموم قوله تعالى: إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ بالقياس الى أخيار الآحاد المروية.
فكما أن ذلك لا يتنافى كون الخير خاصا اذا اختص مورده بشيء معين.
فكذا هذا، و لذا ترى الفقهاء يستدلون باستصحاب النجاسة و الحرمة في مقابل الاصول و العمومات الدالة على طهارة الأشياء و حليتها.
و كذا باستصحاب اشتغال الذمة في قبال براءة الذمة: من الاصل و العمومات.
و في مسائل العصير ما يبتنى على ذلك أيضا كمسألة الشك في ذهاب الثلثين، و كون التحديد فيه تحقيقيا لا تقريبيا.
و كذا مسألة خضب الإناء، و صيرورة العصير دبسا قبل ذهاب ثلثيه، و غير ذلك من المسائل.
و لو لا أن الاستصحاب دليل خاص يجب تقديمه على الاصل و العمومات لما صح شيء من ذلك.
و هذا من نفائس المباحث فاحتفظ به.
راجع (الفوائد الاصولية) الطبعة الحجرية ص ١١٦- ١١٧.
(١) كلمة من بيان لما قاله السيد بحر العلوم و قد عرفته في الهامش ٢ ص ٣١٣.