كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧١ - الأمر الأول عدم علم المغبون بالقيمة
هذا (١) كله اذا لم يكن المغبون من اهل الخبرة: بحيث لا تخفى عليه (٢) القيمة الا لعارض: من غفلة أو غيرها، و الا (٣) فلا يقبل قوله كما في الجامع و المسالك.
و قد يشكل (٤) بأن هذا إنما يوجب عدم قبول قوله من حيث تقديم الظاهر على الاصل، فغاية الامر أن يصير مدعيا من جهة مخالفة قوله للظاهر، لكن المدعي لما تعسرت إقامة البينة عليه و لا يعرف
(١) اي ما قلناه حول ثبوت الجهل باعتراف الغابن، أو بالبينة أو بدعوى الجهل مع اليمين إنما هو في صورة إمكان الجهل في حق المغبون بحيث تخفى عليه الأسعار كأن كان بدويا قرويا بعيدا عن المدن و عن المعاوضات الجارية المتداولة بين الناس.
(٢) اي على من كان من اهل الخبرة و الاطلاع.
(٣) اي و أما لو كان المغبون من اهل الخبرة و الاطلاع: بحيث لا يخفى عليه الأسعار السوقية فلا يقبل منه ادعاء الجهل.
(٤) خلاصة الإشكال [٧٨] إن عدم قبول قول مدعي الجهل انما هو لاجل أنه من اهل الخبرة، فظاهر حاله مخالف مع ادعائه الجهل فيتعارض هذا الظاهر مع أصالة اللزوم فيقدم الظاهر على ذاك الاصل كما هو الشأن غالبا فيما اذا تعارض الظاهر مع الاصل فيقدم الظاهر على الاصل.
لكن نقول: إنه لما كان المغبون مدعيا تعسر اقامة البينة لاثبات جهله بالغبن، لكون الجهل من الحالات النفسانية التي لا تعرف إلا من قبل صاحبها: فلا مانع من قبول قوله مع يمينه، لا بدونها.
[٧٨]- راجع الحاشية الجديدة فى آخر هذا الكتاب