درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٦٢ - فمنها ما يعمل في تشخيص مراد المتكلم بعد الفراغ عن المدلول العرفي للفظ
لكن الانصاف ان هذا البناء من العقلاء انما يسلم في مورد لم يحرز فيه كثرة الوقوع على خلاف الطبع، و استعمال الالفاظ في معانيها المجازية ان لم نقل بكونه اكثر من استعمالها في المعاني الحقيقيّة بمراتب، فلا اقل من التساوي، فلم يبق الطبع الاولى بحيث يصح الاعتماد عليه، هذا.
و كيف كان فالمتيقن من الحجية هو الظهور المنعقد للكلام خاليا عما يصلح لان يكون صارفا، و لا يناط بالظن الفعلى بالمراد، و لا يختص حجيته بمن قصد افهامه، بل هو حجة على من ليس مقصودا بالخطاب ايضا بعد كونه موردا للتكليف المستفاد من اللفظ.
و الدليل على ذلك كله بناء العقلاء و امضاء الشارع:
اما الاول فلشهادة الفطرة السليمة عليه، فلو علم العبد بقول المولى: «اكرم كل عالم في هذا البلد» و احتمل عدم ارادته معناه الظاهر، إما من جهة احتمال التورية و عدم كونه في مقام إفهام المراد، و إما من جهة احتمال كون الكلام مشتملا على القرينة على خلاف الظاهر و اختفى عليه، او ظن احد الامرين من سبب غير حجة عند تمام العقلاء، و فرضنا عدم تمكنه من الفحص عما يوجب صرف الكلام المذكور عن ظاهره، فهل يصح له ان لا يأتى بمفاد اللفظ المذكور معتذرا بانى ما تيقنت ان المولى كان بمعرض تفهيم المراد، او ما تيقنت عدم اشتمال الكلام على قرينة صارفة، بل كان وجودها عندى محتملا، او فهل يصح للمولى لو اتى العبد مفاد الكلام المذكور- في الفرض الذي فرضنا- ان يعاتبه او يعاقبه إن كان ما اتى به مبغوضا له واقعا، فان رأينا من انفسنا انقطاع عذر العبد في المثال المذكور في صورة عدم الاتيان، و صحة احتجاج المولى عليه عند العقلاء، و انقطاع عذر المولى في صورة الاتيان، و صحة احتجاج العبد عليه عندهم، كما هو الواضح بادنى ملاحظة و التفات، كان هذا معنى الحجية عندهم، اذ لا نعنى بحجية ظواهر الالفاظ كونها كالعلم في ادراك الواقعيات، حتى يشكل علينا بان الاخذ باحد طرفى الشك في ما كان المراد مشكوكا او