درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٣٦٠ - فمنها ما يعمل في تشخيص مراد المتكلم بعد الفراغ عن المدلول العرفي للفظ
لنقض غرضه عمدا، و هذا مستحيل، و لا يختص ذلك بمورد يكون المتكلم حكيما، بل العاقل لا يعمل عملا يكون فيه نقض غرضه، سواء كان حكيما ام لا، و هذا واضح،
فمتى شككنا في ان المتكلم اراد من اللفظ معناه الظاهر او غيره، فإما ان يكون الشك من جهة الشك في كونه في مقام التفهيم، و اما من جهة الشك في وجود القرينة، و اما من جهة كليهما.
فان كان منشؤه الشك في كونه في مقام تفهيم المراد، فلا اشكال في ان الاصل المعول عليه عند تمام العقلاء كونه في مقام تفهيم مراده، و هذا اصل لا شبهة لاحد منهم فيه، و لا ينافي ما ذكرنا ما سبق في باب الاطلاق من ان كون المتكلم في مقام البيان لا بد و ان يحرز من الخارج، و بدونه يعامل مع اللفظ معاملة الاهمال، لان الاطلاق امر زائد على مدلول اللفظ، و ما ذكرنا هنا من الاصل المتفق عليه انما هو بالنسبة الى مدلول اللفظ فلا تغفل.
و ان كان منشؤه الشك في نصب القرينة فهل لنا اصل يعتمد عليه او لا؟
و على الاول فهل الاصل المعول عليه هو اصالة عدم القرينة او اصالة الحقيقة؟
و الثمرة بينهما تظهر فيما لو اقترن بالكلام ما يصلح لكونه قرينة، فعلى الاول يوجب اجمال اللفظ لعدم جريان اصالة عدم القرينة مع وجوده، و على الثاني يؤخذ بمقتضى المعنى المستفاد من الوضع حتى يعلم خلافه.
و مبنى الاشكال في المقام هو انه هل الطريق الى ارادة المتكلم عند العقلاء صدور ذات اللفظ الموضوع؟ او هو مع قيد خلوه عن القرينة الصارفة؟ فعلى الاول وجود القرينة من قبيل المعارض، و على الثاني لعدمها دخل في انعقاد الطريق على ارادة المعنى الظاهر، كما انه لوجودها دخل في انعقاد الطريق على ارادة المعنى الغير الظاهر.
اذا حفظت ذلك فاعلم ان اعتبار الظهور الثابت للكلام، و ان شك في احتفافه بالقرينة مما لا اشكال فيه في الجملة، كما يأتى الاشارة اليه، و اما كون