درر الفوائد - الحائري اليزدي، الشيخ عبد الكريم - الصفحة ٢٥٢ - تعليقات شيخ الفقهاء و الاصوليين آية اللّه العظمى الشيخ الأراكي «
حقيقة الطلب اصلا، فهيئة الامر موضوعة لحقيقة وجود الطلب فقط، و الخصوصيات خارجة عن معناها، و بعبارة اخرى الطبيعة منفكة عن الخصوصيات الفردية لا توجد في الخارج ابدا، و لا شك ان حال تلك الخصوصيات حال اصل الطبيعة في عدم دخل شيء من الوجود و العدم في ماهيتها، و لهذا يصح زيد موجود و زيد معدوم مثلا، فاذا اضيف الوجود الى الطبيعة في الخارج فلا محالة يكون له اضافتان: اضافة الى اصل الطبيعة، و اخرى الى الخصوصيات الفردية، ففيما نحن فيه قد الغى جهة اضافته الى الخصوصيات و وضع اللفظ له بلحاظ اضافته الى اصل الطبيعة، فنقول: ان وجود اصل الطلب بل كل طبيعة و ان كان لا يقبل الاتصاف بالكلية و الجزئية، لانه خارجي و هما من عوارض الذهني، و لكن مرادنا بالكلية انه متى دخل صورته في الذهن تتصف بالكلية.
فان قلت: الماهية اذا اخذت متقيدة بحقيقة الوجود فهي جزئية، لان الوجود مساوق للتشخص.
قلت ليس المعتبر شخص الوجود، بل جامع الوجود، و لا نسلّم ان الوجود مطلقا مساوق للتشخص: توضيحه ان تعدد افراد طبيعة واحدة كما لا يكون من قبل تخالفها في العوارض الشخصية، ضرورة ان فرض تشاكلها في جميع تلك العوارض لا يخرجها عن التعدد، كذلك لا يكون من قبل وجود اصل تلك الطبيعة، اذ لو فرض عدم بقاء شيء سوى وجود اصل تلك الطبيعة بلا زيادة شيء عليه لما كان تعدد في البين بالبديهة، و انما هذا التعدد من قبل امر آخر لا يعلمه إلّا اللّه تعالى، فوجود اصل الطبيعة امر وجداني لا يقبل التعدد و يقبل الصدق على الكثيرين، و بعبارة اخرى الوجدان شاهد قطعي بان الوجودات الخارجية بينها قدر مشترك، و هو صرف الوجود، و ليست اشياء متباينة بالكنه بلا جامع لها اصلا بحيث كان اطلاق لفظ الوجود عليها اطلاقا للّفظ المشترك على معانيه، و هذا الجامع معروض للكثرة في قولنا: الخبز كثير، و الماء كثير مثلا، ضرورة ان كل فرد فرد لا يكون معروضا لها و كذا مجموع الافراد و من المعلوم ان هذا الوصف له نفس امرية و يكون صدقا في مورد و كذبا في آخر، و ايضا لو علمت اجمالا بوجود زيد أو عمرو، فكل منهما مشكوك الوجود فلو لم يكن بينهما جامع الوجود فما يكون متعلق علمك؟
اذا عرفت ذلك فالمدعى انه يمكن ان يلغى الواضع في وضع هيئة الامر مثلا تلك الخصوصيات الفردية و ينظر الى نفس الطلب المجرد و يضع الهيئة له، و هذا المفهوم اعني صرف الوجود يشترك مع الماهية في ان كلا منهما جامع ينتزعه العقل من الخارجيات و يجرّده عن الخصوصية و يكون وضع اللفظ بازائهما في حال التجريد، و يفارقها في ان الخارج ظرف لوجود