تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٩ - سورة البقرة
فى بعضها: «حقّ» و في بعضها: «باطل» و هم أهل الكتاب «لَفِي شِقََاقٍ» أي في خلاف «بَعِيدٍ» عن الحقّ، و «اَلْكِتََابَ» للجنس؛ أو يكون المعنى كفرهم ذلك بسبب أنّ اللّه نزّل القرآن بالحقّ و إنّ الّذين اختلفوا فيه فقالوا: «سحر» أو: «شعر» أو: «أساطير» [١] لَفِي شِقََاقٍ بَعِيدٍ عن الاجتماع على الصّواب.
الخطاب لأهل الكتاب لأنّ اليهود كانت تصلّى قبل المغرب إلى بيت المقدّس و النّصارى قبل المشرق، و ذلك أنّهم [٢] أكثروا الخوض في أمر القبلة حين حوّل رسول اللّه-ص ع-إلى الكعبة و زعم كلّ واحد من الفريقين أنّ البرّ التّوجّه إلى قبلته فردّ عليهم و قيل لهم [٣] : «لَيْسَ اَلْبِرَّ» فيما أنتم عليه لأنّه منسوخ؛ و قيل: كثر خوض المسلمين و أهل الكتاب في أمر القبلة فقيل: ليس كلّ البرّ أمر القبلة «وَ لََكِنَّ اَلْبِرَّ» الّذى يجب صرف الهمّة إليه برّ «مَنْ آمَنَ» و قام بهذه الأعمال؛ و البرّ اسم لكلّ فعل مرضيّ؛ و قرئ اَلْبِرَّ بالنّصب على أنّه خبر مقدّم؛ وَ لََكِنَّ اَلْبِرَّ مَنْ آمَنَ على تأويل حذف المضاف أي برّ من ءامن أو يكون البرّ [٤] ، بمعنى ذى البرّ أو يكون البرّ بمعنى البارّ كما قال: «فإنّما هي إقبال و إدبار» ؛ و قال المبرد: «لو كنت ممّن يقرأ القرآن لقرأت و لكنّ البرّ بفتح الباء» ؛ و «اَلْكِتََابِ» جنس الكتب أو القرآن؛ «عَلىََ حُبِّهِ» مع حبّ المال و الشّحّ به كما قال ابن مسعود [٥] : أن تؤتيه و أنت صحيح شحيح تأمّل [٦] العيش و تخشى الفقر، و لا تمهل حتّى إِذََا بَلَغَتِ اَلْحُلْقُومَ قلت لفلان كذا و لفلان كذا؛
[١]د: +الأولين.
[٢]هـ: لانهم.
[٣]د: -لهم.
[٤]هـ: -البرّ.
[٥]د: +رضى اللّه عنه رواية عن رسول اللّه حين سئل عنه أيّ الصدقة أفضل؟فقال عليه السّلام.
[٦]هـ: +ترجو.