تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٦ - سورة البقرة
عطف على تَبَرَّأَ ؛ و «اَلْأَسْبََابُ» الوصلات الّتى كانت بينهم يتواصلون عليها و الأرحام الّتى كانوا يتعاطفون بها، و المعنى زال عنهم كلّ سبب يمكن أن يتوصّل به من مودّة أو عهد أو قرابة فلا ينتفعون بشىء من ذلك؛ } «وَ قََالَ» الأتباع: «لَوْ أَنَّ لَنََا كَرَّةً» أي عودة إلى دار الدّنيا «فَنَتَبَرَّأَ» فيها «من» الرّؤساء «كَمََا تَبَرَّؤُا مِنََّا» فى الآخرة؛ و «لَوْ» فى معنى التّمنّي و لذلك أجيب بالفاء الّذى يجاب [١] به التّمنّي كأنّه قيل: ليت لنا كرّة فنتبرّأ منهم؛ «كَذََلِكَ» أي مثل ذلك الإراءة الفظيعة «يُرِيهِمُ اَللََّهُ أَعْمََالَهُمْ حَسَرََاتٍ» أي ندامات، و المعنى أنّ أعمالهم تتقلّب حسرات عليهم فلا يرون إلاّ حسرات مكان أعمالهم «وَ مََا هُمْ بِخََارِجِينَ مِنَ اَلنََّارِ» أي يخلدون فيها؛ و فى «هُمْ» دلالة على قوّة أمرهم أسند إليهم لا على الاختصاص.
هذا خطاب لجميع بنى آدم، «حَلاََلاً» مفعول «كُلُوا» أو حال من «مّا فِي اَلْأَرْضِ» ، «طَيِّباً» طاهرا من كلّ شبهة، «وَ لاََ تَتَّبِعُوا خُطُوََاتِ اَلشَّيْطََانِ» فتدخلوا في حرام أو شبهة؛ و «من» للتّبعيض لأنّ كلّ ما في الأرض غير مأكول، و الخطوة: ما بين قدمى الخاطي و الخطوة: المرّة من الخطو كالغرفة و الغرفة، و «اتّبع خطواته» و «وطئ على عقبه» فى معنى «اقتدى به» و «استنّ بسنّته» . «عَدُوٌّ مُبِينٌ» أي ظاهر العداوة. } «إِنَّمََا يَأْمُرُكُمْ» بيان لوجوب الكفّ عن اتّباعه و ظهور عداوته، أي لا يأمركم بخير قطّ إنّما يأمركم «بِالسُّوءِ» بالقبيح «وَ اَلْفَحْشََاءِ» ما يتجاوز الحدّ في القبح؛ و قيل: السّوء ما لا حدّ فيه و الفحشاء ما يجب فيه الحدّ، «وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اَللََّهِ مََا لاََ تَعْلَمُونَ» و هو أن تقولوا: هذا حلال و هذا حرام بغير علم، و يدخل فيه كلّ ما يضاف إلى اللّه-سبحانه-ممّا لا يجوز عليه و جميع الاعتقادات الباطلة و المذاهب الفاسدة.
.
[١]هـ: يجيب.