تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٣ - سورة البقرة
ق:
يعنى أحبار اليهود، أي «يَكْتُمُونَ مََا أَنْزَلْنََا» في التّوراة من الآيات الشّاهدة على صحّة نبوّة محمّد-ص ع-و الهادية إلى نعته و صفته و الأمر باتّباعه و الإيمان به «مِنْ بَعْدِ مََا بَيَّنََّاهُ» و لخّصناه «لِلنََّاسِ [١] فِي اَلْكِتََابِ» أي فى [٢] التّوراة-لم ندع فيه موضع إشكال و لا اشتباه على أحد منهم فكتموا ذلك المبيّن الملخّص- «أُولََئِكَ يَلْعَنُهُمُ اَللََّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اَللاََّعِنُونَ» من الملائكة و المؤمنين} «إِلاَّ اَلَّذِينَ تََابُوا» أي ندموا على ما فعلوا «وَ أَصْلَحُوا» نيّاتهم فيما يستقبل من الأوقات و تداركوا ما فرّط منهم «وَ بَيَّنُوا» ما قد بيّنه اللّه في كتابهم أو بيّنوا للنّاس ما أحدثوه من توبتهم ليعرفوا بضدّ ما عرفوا به و يقتدى غيرهم بهم «فَأُولََئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ» أقبل توبتهم.
أي «إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ مََاتُوا» من هؤلاء الكاتمين و لم يتوبوا «أُولََئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اَللََّهِ» ذكر-سبحانه-لعنتهم أحياء ثمّ ذكر لعنتهم أمواتا؛ و معنى قوله: «وَ اَلنََّاسِ أَجْمَعِينَ» و المراد به من يعتدّ بلعنه و هم المؤمنون؛ و قيل: إنّ يوم القيامة يلعن بعضهم بعضا؛ } «خََالِدِينَ فِيهََا» فى اللّعنة، و قيل: فى النّار إلاّ أنّها أضمرت لتفخيم شأنها و تهويل أمرها، «وَ لاََ هُمْ يُنْظَرُونَ» لا يمهلون-من الإنظار-أو لا ينتظرون أولا ينظر اللّه إليهم نظر رحمة، و اللّعن من اللّه: الإبعاد من الرّحمة و إيجاب العقاب، و من النّاس هو الدّعاء عليهم بذلك.
[١]ضرب على «لِلنََّاسِ» فى نسخة هـ.
[٢]هـ: -فى.