تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩١ - سورة البقرة
أتممتها عليكم في الدّنيا بإرسال الرّسول؛ و إمّا أن يتعلّق بما بعده، أي كما ذكرتكم بإرسال الرّسول؛ } «فَاذْكُرُونِي» بالطّاعة «أَذْكُرْكُمْ» بالثّواب، «وَ اُشْكُرُوا لِي» ما أنعمت به عليكم، «وَ لاََ تَكْفُرُونِ» و لا تجحدوا نعمائى. و يعنى بالرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه و آله. «مِنْكُمْ» أي من نسبكم؛ منّ-سبحانه-عليهم بكونه-عليه السّلام-من العرب لما حصل لهم بذلك من الشّرف.
خاطب-سبحانه-المؤمنين و أمرهم بأن يستعينوا «بِالصَّبْرِ» و هو حبس النّفس على المكروه و حبسها عن المحبوب، «وَ» بـ «اَلصَّلاََةِ» لما فيها من الذّكر و الخشوع، «إِنَّ اَللََّهَ مَعَ اَلصََّابِرِينَ» بالمعونة و النّصرة. } «أَمْوََاتٌ» أي «لاََ تَقُولُوا» : هم «أَمْوََاتٌ» ، «بَلْ» هم «أَحْيََاءٌ» عند اللّه «وَ لََكِنْ لاََ تَشْعُرُونَ» كيف حالهم في حياتهم. قال الحسن: إنّ الشّهداء أحياء عند اللّه يعرض [١] أرزاقهم على أرواحهم فيصل إليهم الرّوح و الفرح كما تعرض [٢] النّار على أرواح آل فرعون غدوة و عشيّا فيصل إليهم الألم و الوجع.
قالوا: و يجوز أن يجمع اللّه من أجزاء الشّهيد جملة فيحييها و يوصل إليها النّعيم و إن كانت [٣] فى حجم الذّرّة؛ و قيل: نزلت في شهداء بدر و كانوا أربعة عشر.
«وَ لَنَبْلُوَنَّكُمْ» و لنصيبنّكم إصابة تشبه فعل المختبر لأحوالكم هل تصبرون و تسلّمون لحكم اللّه أم لا «بِشَيْءٍ» أي بقليل من كلّ هذه البلايا أو [٤] بطرف منه، «وَ بَشِّرِ اَلصََّابِرِينَ» المسترجعين عند البلاء لأنّ الاسترجاع تسليم و إذعان؛ } ١- قال
[١]هـ: تعرض.
[٢]هـ: يعرض.
[٣]ب و ج: كان.
[٤]د: اى. ـ