تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٢ - سورة البقرة
٩٢
أمير المؤمنين-عليه السّلام -: إنّ قولنا: «إِنََّا لِلََّهِ» إقرار على أنفسنا بالملك، و قولنا «إِنََّا إِلَيْهِ رََاجِعُونَ» إقرار على أنفسنا بالهلك ؛ و إنّما قلّل في قوله: «بِشَيْءٍ» ليؤذن أنّ كلّ بلاء أصاب الإنسان و إن جلّ ففوقه ما يقلّ هذا بالإضافة إليه. و قوله «وَ نَقْصٍ» عطف على «شىء» أو على «اَلْخَوْفِ» بمعنى و شىء من نقص الأموال؛ «وَ بَشِّرِ» خطاب لرسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-أو لكلّ من يتأتّى [١] منه البشارة؛ و [٢] الصّلوة من اللّه:
العطف و الرّأفة، جمع بينها و بين الرّحمة كقوله: «رَأْفَةً وَ رَحْمَةً» [٣] و [٤] «رَؤُفٌ رَحِيمٌ» * [٥] ، و المعنى عليهم رأفة بعد رأفة و رحمة بعد رحمة «وَ أُولََئِكَ هُمُ اَلْمُهْتَدُونَ» لطريق الصّواب [٦] حيث استرجعوا و سلّموا لأمر اللّه.
«اَلصَّفََا وَ اَلْمَرْوَةَ» علمان للجبلين، و الشّعائر جمع شعيرة و هي العلامة، أي هما من أعلام مناسكه و متعبّداته؛ و الحجّ: القصد، و الاعتمار [٧] : الزّيارة، و هما [٨] في الشّرع:
قصد البيت و زيارته للنّسكين المعروفين، و هما في المعاني كالنّجم و البيت في الأعيان؛ و «يَطَّوَّفَ» أصله يتطوّف فأدغم؛ ٥- و عن أبى جعفر الباقر-عليه السّلام -: أن يطوف بهما ، و إنّما قال: «فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْهِ» و السّعى بينهما واجب، لأنّه كان على الصّفا إساف و على المروة نائلة، و هما صنمان [٩] يروى أنّهما كانا رجلا و امرأة زنيا [١٠] فى الكعبة فمسخا حجرين فوضعا عليهما ليعتبر بهما، فلمّا طالت المدّة عبدا، و كان أهل الجاهليّة إذا سعوا مسحوهما، فلمّا جاء الإسلام كره المسلمون الطّواف بينهما لأجل فعل الجاهليّة فرفع عنهم الجناح، «وَ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً» أي من تبرّع بالسّعى بين الصّفا و المروة بعد ما أدّى الواجب «فَإِنَّ اَللََّهَ شََاكِرٌ» مجاز على ذلك «عَلِيمٌ» بقدر الجزاء فلا يبخس أحدا حقّه.
[١]د: تتأتى.
[٢]هـ: -و.
[٣]٥٧/٢٧.
[٤]د و هـ: -و.
[٥]٩/١١٨.
[٦]هـ: الثواب.
[٧]د: الاعتماد.
[٨]د: -و هما. (٩) . -هـ: +و. (١٠) . -ب: دنيا.