تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٠ - سورة البقرة
«وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ» أي و من أيّ بلد خرجت فاستقبل بوجهك نحو «اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ» إذا صلّيت، «وَ إِنَّهُ» أي [١] إنّ هذا المأمور به «لَلْحَقُّ» الثّابت الّذى لا يزول بنسخ، «مِنْ رَبِّكَ وَ مَا اَللََّهُ بِغََافِلٍ عَمََّا تَعْمَلُونَ [٢] » تهديد، و هذا التّكرير لتأكيد أمر القبلة، لأنّ النّسخ من مظانّ الشّبهة، و لأنّه نيط بكلّ واحد ما لم ينط بالآخر فاختلفت فوائدها، } «إِلاَّ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا» استثناء من النّاس، و معناه لئلاّ يكون حجّة لأحد من اليهود إلاّ للمعاندين [٣] منهم القائلين: إنّ محمّدا ما ترك قبلتنا إلى الكعبة إلاّ ميلا إلى دين قومه و حبّا لبلده، و لو كان على الحقّ للزم قبلة الأنبياء. و أمّا الحجّة الّتى كانت [٤] للمنصفين منهم لو لم يحوّل القبلة فهى أنّهم كانوا يقولون:
ما له لا يحوّل إلى قبلة أبيه إبراهيم كما هو مذكور في نعته في التّوراة؟!، و إنّما أطلق اسم الحجّة عليه لأنّهم كانوا يسوقونه سياق الحجّة؛ و يجوز أن يكون المعنى لئلاّ يكون للعرب عليكم حجّة في ترككم التّوجّه إلى الكعبة الّتى هي قبلة إبراهيم و إسمعيل أبى العرب، «إِلاَّ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ» و هم أهل مكّة حين يقولون: بدا له فرجع إلى قبلة آبائه، و يوشك أن يرجع إلى دينهم، «فَلاََ تَخْشَوْهُمْ» فلا تخافوا مطاعنهم في قبلتكم، «وَ اِخْشَوْنِي» و لا تخالفوا أمرى، «وَ لِأُتِمَّ نِعْمَتِي» متعلّق اللاّم محذوف، أي و لإتمامى النّعمة عليكم، و إرادتى اهتداءكم أمرتكم بذلك؛ أو هو معطوف [٥] على علّة مقدّرة كأنّه قيل: وَ اِخْشَوْنِي لأوفّقكم و لأتمّ نعمتى عليكم؛ و قيل: هو معطوف على «لِئَلاََّ يَكُونَ» ؛ و في الحديث تمام النّعمة دخول الجنّة.
الكاف إمّا أن يتعلّق بما قبله، أي وَ لِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ في الآخرة بالثّواب كما
[١]د و هـ: +و.
[٢]ب و ج: -عمّا تعملون.
[٣]د و هـ: المعاندين.
[٤]د و هـ: +تكون.
[٥]هـ: عطف.