تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٨٩ - سورة البقرة
«اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ» مبتدأ و خبر، و فيه وجهان: أن يكون اللاّم للعهد و الإشارة إلى الحقّ الّذى عليه رسول اللّه، و أن يكون للجنس على معنى « اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لا من غيره» ، و يجوز أن يكون «اَلْحَقُّ» خبر مبتدإ محذوف، فيكون « مِنْ رَبِّكَ في محلّ النّصب على الحال، أو يكون خبرا بعد خبر، «فَلاََ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ» الشاكّين في كتمانهم الحقّ مع علمهم، أو في أنّه من ربّك.
«وَ لِكُلٍّ» أي لكلّ أهل ملّة «وِجْهَةٌ» أي قبلة «هُوَ مُوَلِّيهََا» وجهه [١] ، فحذف أحد المفعولين؛ و قيل: «هُوَ» اللّه-تعالى-أي اللّه مُوَلِّيهََا إيّاه؛ و قرئ هو مولاّها أي هو مولّى تلك الجهة قد ولّاها، و المعنى لكلّ أمّة قبلة يتوجّه [٢] إليها منكم و من غيركم، «فَاسْتَبِقُوا» أنتم «اَلْخَيْرََاتِ» و اسبقوا [٣] إليها غيركم في أمر القبلة و غيرها؛ و يجوز أن يكون المعنى و لكلّ منكم يا أمّة محمّد جهة يصلّى إليها جنوبيّة أو شماليّة أو شرقيّة أو غربيّة، فاستبقوا الفاضلات من الجهات و هي الجهات المسامتة للكعبة و إن اختلفت، «أَيْنَمََا تَكُونُوا» من الجهات المختلفة «يَأْتِ بِكُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً» يجمعكم و يجعل صلواتكم كأنّها إلى جهة واحدة، و كأنّكم تصلّون [٤] حاضرى المسجد الحرام؛ و قيل: أينما كنتم من البلاد فيدرككم الموت يَأْتِ بِكُمُ اَللََّهُ إلى المحشر يوم القيامة، أي يحشركم جميعا؛ ١٢- و روى عنهم-عليهم السّلام -أنّ المراد به أصحاب المهديّ في آخر الزّمان.
[١]ب و ج: وجهة.
[٢]هـ: تتوجّه.
[٣]هـ: استبقوا.
[٤]هـ: يصلون.