تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٣ - سورة البقرة
ق:
«أَنْ يُذْكَرَ» فى موضع النّصب بأنّه المفعول الثّاني لـ «مَنَعَ» ، تقول [١] :
منعته كذا، و مثله «وَ مََا مَنَعَ اَلنََّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا» * [٢] ؛ و يجوز أن يكون منصوبا بأنّه مفعول له بمعنى منعها كراهة أن يذكر، و هو حكم عام في جنس مساجد اللّه و أنّ مانعها من ذكر اللّه في غاية الظّلم؛ ٦,١٤- و روى عن الصّادق-ع -أنّ المراد بذلك قريش حين منعوا رسول اللّه دخول مكّة و المسجد الحرام ، و به قال بعض المفسّرين. و قال بعضهم:
إنّهم الرّوم غزوا بيت المقدس و سعوا في خرابه إلى أن أظهر اللّه المسلمين عليهم في أيّام عمر، فصاروا لا يدخلونها «إِلاََّ خََائِفِينَ» يتهيّبون المؤمنين أن يبطشوا بهم؛ و على القول الأوّل ١٤- فقد روى أنّ رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-أمر أن ينادى ألاّ لا يحجّنّ بعد هذا العام مشرك، و لا يطوفنّ بالبيت عريان ؛ فالمعنى «أُولََئِكَ» المانعون «مََا كََانَ لَهُمْ» فى حكم اللّه «أَنْ يَدْخُلُوهََا» مساجد اللّه «إِلاََّ خََائِفِينَ» ، لأنّ اللّه-تعالى- قد حكم و كتب في اللّوح أنّه يعزّ الدّين، و ينصر عليهم المؤمنين. «لَهُمْ فِي اَلدُّنْيََا خِزْيٌ» أي قتل و سبى أو ذلّة بضرب الجزية عليهم؛ و قيل: بفتح مدائنهم (قسطنطنيّة و روميّة) عند قيام المهديّ عليه السّلام. «وَ لَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ عَذََابٌ عَظِيمٌ» فى نار جهنّم.
.
«وَ لِلََّهِ» بلاد «المشرق و المغرب» و الأرض كلّها هو مالكها؛ «فَأَيْنَمََا تُوَلُّوا» أي ففى أيّ مكان فعلتم التّولية، يعنى تولية وجوهكم شطر القبلة، بدليل قوله:
«فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ» * الآية [٣] ، «فَثَمَّ وَجْهُ اَللََّهِ» أي جهته الّتى أمر بها و رضيها؛ و المعنى أنّكم إذا منعتم أن تصلّوا في المسجد الحرام فقد جعلت لكم الأرض مسجدا في أيّ بقعة شئتم من بقاعها، و افعلوا التّولية فيها [٤] ، فإنّ التّولية
[١]د: يقول.
[٢]١٧/٩٤.
[٣]٢/١٤٤.
[٤]د: -فيها.