تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٢ - سورة البقرة
و الهود جمع الهائد؛ و وحّد اسم «كََانَ» حملا على لفظ «مَنْ» فى قوله: «مَنْ كََانَ هُوداً» ؛ و جمع خبره حملا على معناه. «تِلْكَ أَمََانِيُّهُمْ» إشارة إلى أمنيّتهم أن لا ينزّل على المؤمنين خير من ربّهم، و أمنيّتهم أن يردّوهم كفّارا [١] ، و [٢] أمنيّتهم أن لا يدخل الجنّة غيرهم؛ أي تلك الأمانيّ الكاذبة أمانيّهم؛ «قُلْ هََاتُوا بُرْهََانَكُمْ» أي حجّتكم «إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ» فى قولكم: «لَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ إِلاََّ مَنْ كََانَ هُوداً أَوْ نَصََارىََ» .
و في هذا دليل على أنّ كلّ قول لا دليل عليه فهو باطل. و هات بمعنى أحضر. } «بَلىََ» إثبات لما نفوه من دخول غيرهم الجنّة، «مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلََّهِ» أي من أخلص نفسه للّه لا يشرك به غيره «وَ هُوَ مُحْسِنٌ» فى عمله «فَلَهُ أَجْرُهُ» الّذى يستوجبه؛ و يجوز أن يكون «مَنْ أَسْلَمَ» مبتدأ و يكون «مَنْ» متضمّنا معنى الشّرط و جوابه «فَلَهُ أَجْرُهُ» ؛ و يجوز أن يكون فاعلا لفعل محذوف أي بلى يدخلها من أسلم، و يكون «فَلَهُ أَجْرُهُ» معطوفا على «يدخلها مَنْ أَسْلَمَ» .
.
«عَلىََ شَيْءٍ» مبالغة عظيمة، أي ليسوا على شىء يصحّ و يعتدّ به، كقولهم:
«أقلّ من لا شىء» ؛ «وَ هُمْ يَتْلُونَ اَلْكِتََابَ» الواو للحال و الكتاب للجنس، أي قالوا ذلك و حالهم أنّهم من أهل العلم و التّلاوة للكتب؛ «كَذََلِكَ» أي مثل ذلك الّذى سمعت به و على ذلك المنهاج «قََالَ» الجهلة اَلَّذِينَ لا علم عندهم و لا كتاب كعبدة الأوثان و الدّهريّة و نحوهم: قالوا لأهل كلّ دين: «ليسوا على شىء» ؛ و هذا توبيخ لهم حيث نظموا نفوسهم مع علمهم في سلك من لا يعلم، «فَاللََّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ» اليهود و النّصارى «يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ فِيمََا كََانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ» ، فيريهم من يدخل الجنّة و من يدخل النّار عيانا.
[١]د و هـ: +حسدا.
[٢]ج: او.