تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٧ - سورة البقرة
مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ» [١] ؛ و النّبذ: الرّمى بالشّيء و رفضه؛ و قال:
«فَرِيقٌ مِنْهُمْ» لأنّ منهم من لم ينقض؛ «بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ» بالتّوراة و ليسوا من الدّين فى شىء فلا يبالون بنقض الميثاق و لا يعدّونه ذنبا.
.
«كِتََابَ اَللََّهِ» يعنى التّوراة لأنّهم بكفرهم برسول اللّه المصدّق لها كافرون بها نابذون لها؛ أو يريد [٢] القرآن نبذوه بعد أن لزمهم أن يتلقّوه بالقبول، كَأَنَّهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ أنّه كتاب اللّه، يعنى أنّهم يعلمون ذلك و لكنّهم يكابرون و يعاندون، و «نبذوه [٣] وَرََاءَ ظُهُورِهِمْ» مثل لتركهم و إعراضهم عنه.
.
المعنى أنّ هذا الفريق المذكور من اليهود نبذوا كتاب اللّه، «وَ اِتَّبَعُوا مََا تَتْلُوا اَلشَّيََاطِينُ» أي و اتّبعوا كتب السّحر الّتى كانت تقرأها الشّياطين على عهد ملك سليمان و في زمانه، و كانوا يقولون. هذا علم سليمان و به يسخّر [٤] الجنّ و الإنس و الرّيح؛ «وَ مََا كَفَرَ سُلَيْمََانُ» هذا تكذيب للشّياطين ردفع لما بهتوه به من العمل بالسّحر و سمّاه كفرا؛ «وَ لََكِنَّ اَلشَّيََاطِينَ» هم الّذين «كَفَرُوا» باستعمال السّحر و تدوينه في كتب يقرءونها و يعلّمونها النّاس، يقصدون بذلك إغواءهم؛ «وَ مََا أُنْزِلَ عَلَى اَلْمَلَكَيْنِ» [٥] قيل: هو عطف على «مََا تَتْلُوا» أي و اتّبعوا ما أنزل على الملكين؛ «بِبََابِلَ هََارُوتَ وَ مََارُوتَ»
[١]٨/٥٧.
[٢]د: يريدون.
[٣]د: نبذه.
[٤]ب: سخّر: ج: مسخّر
[٥]و في نسخة د و الكشاف: +عطف على السحر، اى يعلمونهم ما أنزل على الملكين و.