تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٦ - سورة البقرة
١٤- روى أنّ عبد اللّه بن صوريا-و هو من أحبار فدك-سأل رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-عمّن يهبط عليه بالوحى، فقال: جبرءيل، فقال: ذاك عدوّنا و لو كان غيره لآمنّا بك ، فنزلت جوابا لقوله و ردّا عليه «قُلْ» يا محمّد: من عادى جبرءيل من أهل الكتاب «فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ» القرآن؛ أضمر ما لم يسبق ذكره؛ و فيه فخامة لشأنه إذ جعله لفرط شهرته كأنّه يدلّ على نفسه؛ «عَلىََ قَلْبِكَ» أي حفّظه إيّاك و فهّمكه بِإِذْنِ اَللََّهِ أي بتيسيره و تسهيله؛ و المعنى أنّه لا وجه لمعاداته حيث نزّل كتابا «مُصَدِّقاً لِمََا بَيْنَ يَدَيْهِ» من الكتب فيكون مصدّقا لكتابهم، فلو أنصفوا لأحبّوه و شكروا له صنيعه في إنزاله ما يصحّح الكتاب المنزل عليهم؛ «وَ هُدىً وَ بُشْرىََ» أي و [١] هاديا و مبشّرا «لِلْمُؤْمِنِينَ» بالنّعيم الدّائم؛ }و إنّما أعاد ذكر جبرءيل و ميكاءيل بعد ذكر الملائكة لفضلهما، فأفردهما بالذّكر كأنّهما من جنس آخر؛ و هو ممّا ذكر: أنّ التّغاير في الوصف ينزّل منزلة التّغاير في الذّات. ٦- ص [٢] -ع-كان يقرأ جِبْرِيلَ وَ مِيكََالَ بغير همزة. «فَإِنَّ اَللََّهَ عَدُوٌّ لِلْكََافِرِينَ» أراد عدوّ لهم، وضع الظّاهر موضع الضّمير ليدلّ على أنّه-سبحانه- إنّما عاداهم لكفرهم و أنّ عداوة الملائكة كفر.
«آيََاتٍ» أي معجزات ظاهرات واضحات؛ «وَ مََا يَكْفُرُ بِهََا إِلاَّ» المتمرّدون من الكفرة؛ و عن الحسن إذا استعمل الفسق في نوع من المعاصي وقع على أعظم ذلك النّوع من كفر و غيره؛ و اللاّم فى «اَلْفََاسِقُونَ» للجنس، و الأولى أن يكون إشارة إلى أهل الكتاب. } «أَ وَ كُلَّمََا» الواو للعطف على محذوف، معناه أكفروا بالآيات البيّنات «وَ كُلَّمََا عََاهَدُوا» ؛ و اليهود موصوفون بنقض العهد [٣] ، قال-سبحانه-: «اَلَّذِينَ عََاهَدْتَ
[١]هـ: -و.
[٢]فى هامش نسخة د: هذا رمز للصادق-عليه السّلام-اى كان الصادق-ع-يقرأ جِبْرِيلَ وَ مِيكََالَ بغير همزة.
[٣]ب و ج (خ ل) و هـ: العهود.