تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٤ - سورة البقرة
«قََالُوا سَمِعْنََا» قولك «وَ عَصَيْنََا» أمرك، «وَ أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ اَلْعِجْلَ» أي تغلغل في بواطنهم و تداخلها حبّ العجل و الحرص على عبادته كما يتداخل الثّوب الصّبغ؛ و قوله: «فِي قُلُوبِهِمُ» بيان لمكان الإشراب كقوله: «إِنَّمََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نََاراً» [١] ؛ «بِكُفْرِهِمْ» أي بسبب كفرهم؛ «قُلْ [٢] بِئْسَمََا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمََانُكُمْ» بالتّوراة لأنّه ليس فى التّوراة عبادة العجل؛ و إضافة الأمر إلى إيمانهم تهكّم كما قال قوم شعيب: «أَ صَلاََتُكَ تَأْمُرُكَ» [٣] ، و كذلك إضافة الإيمان إليهم؛ و قوله «إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» تشكيك في إيمانهم و قدح في صحّة دعواهم له.
.
«خََالِصَةً» نصب على الحال من «اَلدََّارُ اَلْآخِرَةُ» ، و المراد الجنّة، أي خالصة لكم خاصّة بكم ليس لأحد سواكم فيها حقّ كما تزعمون في قولكم «لَنْ يَدْخُلَ اَلْجَنَّةَ إِلاََّ مَنْ كََانَ هُوداً» [٤] ؛ و النّاس للجنس؛ و قيل: للعهد و هم المسلمون؛ «فَتَمَنَّوُا اَلْمَوْتَ» لأنّ من أيقن أنّه من أهل الجنّة اشتاق إليها و تمنّى سرعة الوصول إلى نعيمها؛ كما ١,٢- روى أنّ عليّا-عليه السّلام-كان يطوف بين الصّفّين بصفّين في غلالة، فقال له ابنه الحسن-عليه السّلام-: «ما هذا بزيّ المحاربين» ، فقال: «يا بنيّ لا يبالى أبوك على الموت سقط أم عليه سقط [٥] الموت» ؛ و يروى أنّ حبيب بن مظاهر ضحك يوم الطّفّ، فقيل له في ذلك، فقال: و أيّ موضع أحقّ بالسّرور من هذا الموضع؟!، و اللّه ما هو إلاّ أن يقبل علينا هذا [٦] القوم [٧] بسيوفهم فنعانق الحور العين.
.
هذا من المعجزات لأنّه إخبار بالغيب و كان كما [٨] أخبر به؛ ١٤- و في الحديث
[١]ب: -نارا، سورة ٤ آية ٩.
[٢]هـ: -قل.
[٣]١١/٨٧.
[٤]٢/١١١.
[٥]د و هـ: سقط عليه.
[٦]د (خ ل) و هـ: هؤلاء.
[٧]هـ (خ ل) : الطغام.
[٨]د و هـ: ما.