تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٨ - سورة البقرة
و قالت اليهود: «لَنْ تَمَسَّنَا اَلنََّارُ» أي لن تصيبنا النّار [١] «إِلاََّ أَيََّاماً مَعْدُودَةً» أي قلائل أربعين يوما عدد أيّام عبادة العجل، و عن مجاهد قالوا: مدّة الدّنيا سبعة آلاف سنة و إنّما نعذّب مكان كلّ ألف سنة يوما؛ «فَلَنْ يُخْلِفَ اَللََّهُ عَهْدَهُ» متعلّق بمحذوف تقديره إن اتّخذتم عنده عهدا فلن يخلف اللّه عهده. و «أَمْ» إمّا أن تكون معادلة لهمزة الاستفهام بمعنى «أيّ الأمرين كائن» على سبيل التّقرير لأنّ العلم واقع بكون أحدهما؛ و إمّا أن تكون [٢] منقطعة بمعنى بل أ تقولون.
«بَلىََ» إثبات لما بعد حرف النّفى و هو قوله: «لَنْ تَمَسَّنَا اَلنََّارُ» أي بلى تمسّكم النّار على سبيل الخلود بدلالة قوله «هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ» ؛ و السّيّئة هنا:
الشّرك، عن ابن عبّاس و مجاهد و قتادة و غيرهم و هو الصّحيح، لأنّ ما عدا الشّرك لا يستحقّ به الخلود في النّار عندنا؛ «وَ أَحََاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ» أي أحدقت به من كلّ جانب كقوله: «وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكََافِرِينَ» * [٣] أو أهلكته كقوله: «إِلاََّ أَنْ يُحََاطَ بِكُمْ» [٤] و «أُحِيطَ بِثَمَرِهِ» [٥] و المراد سدّت عليه طريق النّجاة؛ و قيل: المراد بذلك الإصرار على الذّنب. }و في قوله: «وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا» الآية وعد لأهل التّصديق و الطّاعة بالثّواب [٦] الدّائم كما أوعد قبله أهل الجحود و الإصرار على الكبائر الموبقة بالعقاب الدّائم.
.
«لاََ تَعْبُدُونَ» إخبار في معنى النّهى، كما يقال: تذهب إلى فلان تقول
[١]ب و ج: -اى لن تصيبنا النار.
[٢]ب و ج: يكون.
[٣]٩/٥٠.
[٤]١٢/٦٦.
[٥]١٨/٤٣.
[٦]هـ: بالصواب.