تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٧ - سورة البقرة
هو في كتابكم هكذا محاجّة عند اللّه، كما يقال: هو عند اللّه هكذا أو هو في كتاب اللّه هكذا بمعنى واحد؛ أو يكون المراد ليكون لهم الحجّة عليكم عند اللّه في إيمانهم بمحمّد-ص-إذ كنتم مخبرين بصحّة أمره من كتابكم، «أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ» أنّ ذلك حجّة عليكم، } «أَ وَ لاََ يَعْلَمُونَ» هؤلاء اليهود «أَنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ مََا يُسِرُّونَ» من الكفر «وَ مََا يُعْلِنُونَ» من الإيمان.
.
«أُمِّيُّونَ» لا يحسنون الكتابة فيطالعوا التّوراة و يتحقّقوا ما فيها، «لاََ يَعْلَمُونَ اَلْكِتََابَ» أي التّوراة «إِلاََّ أَمََانِيَّ» إلاّ ما هم عليه من أمانيّهم أنّ اللّه يعفو عنهم و لا يؤاخذهم بخطاياهم و أنّ آباءهم الأنبياء يشفعون لهم؛ و قيل: إلاّ أكاذيب مختلقة [١] من علمائهم فيقبلونها على التّقليد، كما قال أحدهم: «هذا شىء رويته [٢] أم تمنّيته» ، أي اختلقته [٣] ؛ و قيل: إلاّ ما يقرءون، من قول الشّاعر:
«تمنّى كتاب اللّه أوّل ليلة»
؛ و هذا من الاستثناء المنقطع كقوله: «مََا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اِتِّبََاعَ اَلظَّنِّ» [٤] ؛ «وَ إِنْ هُمْ» أي و ما هم «إِلاََّ يَظُنُّونَ» أي يشكّون و هم متمكّنون من العلم بالحقّ.
.
«فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ اَلْكِتََابَ» المحرّف «بِأَيْدِيهِمْ» ، تأكيد كما تقول [٥] :
رآه بعينه و سمعه بأذنه، و الويل كلمة التّحسّر و التّفجّع و هو في الآية العذاب، «لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً» أي ليأخذوا به ما كانوا يأخذونه من عوامّهم من الأموال، وصفه بالقلّة لأنّ متاع الدّنيا قليل، و قوله «مِمََّا يَكْسِبُونَ» أي من الرّشا.
[١]ب و د: مختلفة.
[٢]د و هـ: روّيته، بتشديد الواو.
[٣]د: اخلقته.
[٤]٤/١٥٦.
[٥]ج و د و هـ: يقول.