تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥٣ - سورة البقرة
مثل كفؤا و كفؤا [١] ، و بالضّمّتين و الواو فيهما. } «قََالُوا اُدْعُ لَنََا رَبَّكَ» أي سل لنا ربّك ، و كذا هو في قراءة عبد اللّه؛ «مََا هِيَ» سؤال عن حالها و صفتها، و ذلك أنّهم تعجّبوا من بقرة ميّتة يضرب ببعضها [٢] ميّت فيحيى، فسألوا عن صفة تلك البقرة العجيبة الشّأن، «قََالَ» موسى «إِنَّهُ» -سبحانه- «يَقُولُ إِنَّهََا بَقَرَةٌ» لا مسنّة و لا فتيّة، فرضت البقرة فروضا أي أسنّت؛ «عَوََانٌ بَيْنَ ذََلِكَ» أي نصف وسط بين الصّغيرة و الكبيرة، و جاز دخول «بَيْنَ» على «ذََلِكَ» ، لأنّه في معنى شيئين حيث وقع مشارا به إلى ما ذكر من الفارض و البكر، و جاز أن يشار به إلى مؤنّثين لأنّه في تأويل ما ذكر و ما تقدّم، «فَافْعَلُوا مََا تُؤْمَرُونَ» أي ما تؤمرونه بمعنى تؤمرون به، و يجوز أن يكون بمعنى أمركم أي مأموركم، تسمية للمفعول بالمصدر كضرب الأمير.
«فََاقِعٌ» توكيد لصفراء [٣] ، و لم يقع خبرا عن اللّون، و لونها فاعله، لأنّ اللّون من سبب الصّفراء و متلبّس [٤] بها، فلا فرق بين أن يقول: صَفْرََاءُ فََاقِعٌ لَوْنُهََا و صفراء فاقعة. و عن وهب: إذا نظرت إليها خيّل إليك أنّ شعاع الشّمس يخرج من جلدها؛ و السّرور لذّة في القلب عند حصول نفع أو توقّعه، }و قولهم: «مََا هِيَ» مرّة ثانية تكرير للسّؤال عن حالها و صفتها ليزدادوا بيانا لوصفها، ١٤- و روى عن النّبيّ- صلّى اللّه عليه و آله-أنّه قال : لو اعترضوا أدنى بقرة فذبحوها لكفتهم، و لكن شدّدوا فشدّد [٥] اللّه عليهم، و الاستقصاء شؤم [٦] . «إِنَّ اَلْبَقَرَ تَشََابَهَ عَلَيْنََا» أي إنّ البقر الموصوف
[١]هكذا في النسخ و الصحيح: كفءا.
[٢]ب و ج: بعضها.
[٣]هـ (خ ل) : +كما يقال: أسود هالك.
[٤]د و هـ: ملتبس.
[٥]هـ: فشد.
[٦]ج و د و هـ: شوم.