تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٦ - سورة البقرة
بين الكفر و الإيمان من العصا و اليد و غيرهما من الآيات، أو الشّرع الفارق بين الحلال و الحرام، أو انفراق البحر أو النّصر الّذى فرّق بينه و بين عدوّه، كقوله: «يَوْمَ اَلْفُرْقََانِ» [١] يريد يوم بدر.
.
«وَ» اذكروا «إِذْ قََالَ مُوسىََ» لعبدة العجل من قومه بعد رجوعه إليهم: «يََا قَوْمِ إِنَّكُمْ» أضررتم «أَنْفُسَكُمْ [٢] بِاتِّخََاذِكُمُ اَلْعِجْلَ» معبودا، و البارئ: الّذى برأ [٣] الخلق بريئا من التّفاوت و متميّزا بعضهم من بعض بالصّور و الأشكال المختلفة، «فَتُوبُوا إِلىََ [٤] » خالقكم و منشئكم، «فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ» ، أي ليقتل بعضكم بعضا، أمر من لم يعبد العجل أن يقتل من عبده. روى : «أنّ الرّجل كان يبصر ولده و قريبه فلم يمكنهم إمضاء أمر اللّه-سبحانه-فأرسل اللّه عليهم ضبابة [٥] لا يتراءون تحتها، و أمروا أن يحتبوا [٦] بأفنية بيوتهم، و أخذ الّذين لم يعبدوا العجل سيوفهم فقتلوهم إلى المساء حتّى دعا موسى و هرون، و قالا: يا ربّ هلكت بنو إسراءيل، البقيّة البقيّة، فكشفت الضّبابة و نزلت التّوبة، فسقطت الشّفار من أيديهم و كانت القتلى سبعين ألفا» ، «ذََلِكُمْ» إشارة إلى التّوبة مع القتل «خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بََارِئِكُمْ» من إيثار الحياة الفانية، و كرّر ذكر بََارِئِكُمْ تعظيما لما أتوا به مع كونه خالقا لهم، «فَتََابَ عَلَيْكُمْ» تقديره ففعلتم ما أمرتم به فتاب عليكم، «إِنَّهُ هُوَ اَلتَّوََّابُ اَلرَّحِيمُ [٧] » القابل للتّوبة عن عباده، الرّحيم بهم.
[١]٨/٤١.
[٢]د و هـ: بانفسكم.
[٣]هذا هو الصحيح، لكن النسخ: برئ، و د: خلق.
[٤]د: -اللّه.
[٥]الضبابة: سحابة رقيقة كالدخان. (راجع القاموس)
[٦]احتبى بالثوب: اشتمل أو جمع بين ظهره و ساقيه بعمامة و نحوها (راجع القاموس) ، و في نسخة ب: يخبنوا، و في نسخة ج: تحتبوا.
[٧]د: -الرحيم.