تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣٣ - سورة الأعراف
أي «إِذََا فَعَلُوا» معصية كبيرة اعتذروا بأنّ آباءهم كانوا يفعلونها و بأنّ اللّه أمرهم بأن يفعلوها و كلاهما عذر باطل لأنّ أحدهما تقليد و الآخر كذب و افتراء على اللّه؛ «قُلْ إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَأْمُرُ بِالْفَحْشََاءِ» لأنّه لا يفعل القبيح فكيف يأمر بفعله! «أَ تَقُولُونَ عَلَى اَللََّهِ مََا لاََ تَعْلَمُونَ» إنكار لإضافتهم القبيح إليه و شهادة عليهم بالجهل} «قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ» أي بالعدل و بما يشهد العقل أنّه مستقيم حقّ حسن؛ و قيل بالتّوحيد؛ «وَ أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ» أي و قل: «أَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ» أي اقصدوا عبادته مستقيمين إليها غير عادلين إلى غيرها «عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ» فى كلّ وقت سجود أو في كلّ مكان سجود و هو الصّلاة؛ «وَ اُدْعُوهُ» و اعبدوه «مُخْلِصِينَ لَهُ اَلدِّينَ» أي الطّاعة مبتغين بها وجهه خالصا؛ «كَمََا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ» كما أنشأكم ابتداء يعيدكم فيجازيكم على أعمالكم فأخلصوا له العبادة؛ «فَرِيقاً هَدىََ» و هم المؤمنون وفّقهم للإيمان «وَ فَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ اَلضَّلاََلَةُ» أي الخذلان إذ لم يقبلوا الهدى و لم يكن لهم لطف فهم يضلّون و لا يهتدون؛ و انتصب قوله:
«وَ فَرِيقاً» بفعل مضمر يفسّره ما بعده و التّقدير و خذل فريقا «حَقَّ عَلَيْهِمُ اَلضَّلاََلَةُ إِنَّهُمُ» إنّ الفريق الّذين حقّ عليهم الضّلالة «اِتَّخَذُوا اَلشَّيََاطِينَ أَوْلِيََاءَ» أطاعوهم فيما أمروهم به.
أي «خُذُوا» ثيابكم الّتى تتزيّنون [١] بها «عِنْدَ كُلِّ» صلاة؛ ٢- و روى أنّ الحسن بن عليّ-عليهما السّلام- [٢] كان إذا قام إلى الصّلاة لبس أجود ثيابه، فقيل له في ذلك، فقال: إنّ اللّه جميل يحبّ الجمال فأتجمّل لربّى و قرأ الآية ؛ و قيل: هو أمر بلبس الثّياب في الصّلاة و الطّواف، و كانوا يطوفون عراة و قالوا لا نعبد اللّه في ثياب أذنبنا
[١]د و هـ: تزيّنون.
[٢]ب و ج: عليه السّلام.