تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣٢ - سورة الأعراف
و المغافر و غيرهما ممّا يتّقى به في الحرب [١] ؛ و قرئ «و لباسَ التّقوى» بالنّصب عطفا على «لِبََاساً» و «رِيشاً» ؛ «ذََلِكَ مِنْ آيََاتِ اَللََّهِ» الدّالّة على فضله و رحمته على عباده يعنى إنزال اللّباس عليهم [٢] «لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ» فيعرفوا عظيم النّعمة فيه؛ و هذه الآية واردة على سبيل الاستطراد عقيب ذكر بدوّ [٣] السّوآت إظهارا لنعمته فيما خلق من اللّباس؛ } «لاََ يَفْتِنَنَّكُمُ اَلشَّيْطََانُ» أي لا يضلّنّكم عن الدّين و لا يصرفنّكم [٤] عن الحقّ بأن يدعوكم إلى المعاصي الّتى تميل إليها نفوسكم و لا يمحننّكم [٥] بأن لا تدخلوا الجنّة كما محن [٦] أبويكم بأن أخرجهما منها [٧] يَنْزِعُ عَنْهُمََا لِبََاسَهُمََا في موضع نصب [٨] على الحال أي أخرجهما نازعا لباسهما عنهما [٩] بأن كان السّبب في نزع لباسهما عنهما؛ «إِنَّهُ يَرََاكُمْ هُوَ» تعليل للنّهى و التّحذير [١٠] من فتنة الشّيطان بأنّه [١١] بمنزلة العدوّ المداجى [١٢] الّذى يكيدكم من حيث لا تشعرون؛ «وَ قَبِيلُهُ» و [١٣] جنوده من الشّياطين؛ «مِنْ حَيْثُ لاََ تَرَوْنَهُمْ» عن ابن عبّاس:
إنّ اللّه تعالى-جعلهم يجرون من بنى آدم مجرى الدّم، و صدور بنى آدم مساكن لهم؛ و عن قتادة: و اللّه إنّ عدوّا يراك و لا تراه لشديد المئونة إلاّ من عصمه [١٤] اللّه «إِنََّا جَعَلْنَا اَلشَّيََاطِينَ أَوْلِيََاءَ لِلَّذِينَ لاََ يُؤْمِنُونَ» أي خلّينا بينهم و بينهم لم نكفّهم عنهم حتّى تولّوهم و أطاعوهم فيما سوّلوا لهم من [١٥] مخالفة اللّه.
[١]د: الحروب.
[٢]د و هـ: -عليهم.
[٣]د: بدؤ.
[٤]هـ: يصرّفنّكم، من باب التفعيل.
[٥]د: يمحننّكم، من باب الافعال.
[٦]د: أمحن.
[٧]د: منهما، هـ: عنها، (خ ل) : منها.
[٨]د: النصب. (٩) . -هـ: -عنهما، و في هامشها: عنهما (خ ل) . (١٠) . -على هذا التعبير الأنسب عطفه على «النهى» ، لكن في الكشاف: تحذير، منكّرا، و عليه فالمعطوف عليه هو قوله: «تعليل» . (١١) . -هـ: فانّه. (١٢) . -داجى: ساتر بالعداوة (القاموس) . (١٣) . -هـ: -و. (١٤) . -هـ (خ ل) و ب و ج: عصم. (١٥) . -هـ: مما فيه، مكان «من» .