تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٣١ - سورة الأعراف
سمّيا خطأهما ظلما لأنفسهما و قالا: «لَنَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ» و إن كان ذلك تركا للمندوب عندنا لأنّ الأنبياء معصومون منزّهون عن ارتكاب القبائح على عادة أولياء اللّه في استعظام الصّغير من الزّلاّت و استصغار العظيم من الحسنات؛ } «اِهْبِطُوا» الخطاب لآدم و حوّاء [١] و إبليس؛ و «بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ» فى محلّ النّصب على الحال أي متعادين [٢] يعاديهما إبليس و يعاديانه؛ «وَ لَكُمْ فِي اَلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ» أي موضع استقرار أو [٣] استقرار «وَ مَتََاعٌ إِلىََ حِينٍ» و انتفاع بعيش إلى انقضاء آجالكم؛ } «قََالَ» اللّه- سبحانهـ- «فِيهََا» فى الأرض «تَحْيَوْنَ» تعيشون «وَ فِيهََا تَمُوتُونَ وَ مِنْهََا تُخْرَجُونَ» عند البعث.
جعل ما في الأرض منزلا [٤] من السّماء لأنّه ثمّ قضى و كتب، و منه [٥] «وَ أَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ اَلْأَنْعََامِ ثَمََانِيَةَ أَزْوََاجٍ» [٦] ؛ و الرّيش لباس الزّينة استعير من ريش الطّير لأنّه لباسه و زينته، و المعنى «أَنْزَلْنََا عَلَيْكُمْ» لباسين: «لِبََاساً يُوََارِي» عوراتكم، و لباسا يزيّنكم؛ «وَ لِبََاسُ اَلتَّقْوىََ» و هو الورع و الخشية من اللّه، و هو مبتدأ و خبره الجملة الّتى هى «ذََلِكَ خَيْرٌ» ، كأنّه قيل: «هو خير» ، لأنّ أسماء الإشارة تقرب من الضّمائر فيما يرجع إلى عود الذّكر؛ و قيل: لِبََاسُ اَلتَّقْوىََ خبر مبتدإ محذوف أي و هو لباس التّقوى، ثمّ قيل: «ذََلِكَ خَيْرٌ» ؛ و قيل: المراد بلباس التّقوى ما يلبس من الدّروع
[١]ج و د و هـ: حوّا، مقصورا.
[٢]د: متعادين: بفتح الدّال و سكون الياء.
[٣]د: و.
[٤]ب و ج: منزّلا، بتشديد الزاء.
[٥]د: مثله.
[٦]٣٩/٦. ـ