تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٨٤ - سورة الأنعام
«وَ يَعْلَمُ مََا جَرَحْتُمْ» أي كسبتم من الأعمال «بِالنَّهََارِ، ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ» من القبور «فِيهِ» أي في شأن ذلك الّذى قطعتم به أعماركم من النّوم باللّيل و كسب الأعمال بالنّهار و من أجله، «لِيُقْضىََ أَجَلٌ مُسَمًّى» و هو الأجل الّذى سمّاه و ضربه [١] لبعث الموتى و جزائهم على أعمالهم «ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ» و هو المرجع إلى موقف الحساب؛ «ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ» فى ليلكم و نهاركم؛ و قيل: ثمّ يبعثكم من نومكم أي ينبّهكم في النّهار لتستوفوا [٢] آجالكم؛ جعل-سبحانه-انتباههم [٣] من النّوم بعثا.
أي «وَ هُوَ» المقتدر المستعلى على عباده؛ «وَ يُرْسِلُ عَلَيْكُمْ» ملائكة «حَفَظَةً» يحفظون أعمالكم و هم الكرام الكاتبون؛ و الفائدة في ذلك أنّ العباد إذا علموا أنّ الملائكة يحفظون أعمالهم في صحائف تعرض على رءوس الأشهاد يوم القيامة كان ذلك أزجر لهم عن القبيح؛ «تَوَفَّتْهُ رُسُلُنََا» استوفت روحه؛ و هم [٤] ملك الموت و أعوانه؛ و «حَتََّى» هذه هي الّتى [٥] للاستئناف و ما بعدها جملة؛ و قرئ: توفّاه بالإمالة؛ و يجوز أن يكون ماضيا و أن يكون مضارعا بمعنى تتوفّاه؛ «وَ هُمْ لاََ يُفَرِّطُونَ» أي لا يتوانون و لا ينقصون ممّا [٦] أمروا به و لا يزيدون فيه؛ و التّفريط: التّقصير و التّأخير عن الحدّ.
و الإفراط: مجاوزة الحدّ.
«ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اَللََّهِ» أي إلى حكمه و جزائه؛ «مَوْلاََهُمُ» أي مالكهم الّذى يلى عليهم أمورهم «اَلْحَقِّ» العدل الّذى لا يحكم إلاّ بالحقّ؛ «أَلاََ لَهُ اَلْحُكْمُ» يومئذ لا حكم
[١]د: وصيّ به، مكان «و ضربه» .
[٢]هـ: ليستوفوا.
[٣]ج و د: انباههم، هـ (خ ل) انباءهم.
[٤]ج: -و هم، هـ: و هو.
[٥]فى نسخة هـ جعلت «التى» نسخة.
[٦]هـ (خ ل) : عما.