تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٦٩ - سورة الأنعام
فى ذلك و لا تقدرون أن [١] تضيفوا شيئا منه إلى غيره؛ «كَتَبَ عَلىََ نَفْسِهِ اَلرَّحْمَةَ» أي أوجبها على ذاته في هدايتكم إلى معرفته و نصب الأدلّة لكم على توحيده بما أنتم تعترفون بمن خلق السّموات و الأرض؛ و قيل: أوجب الرّحمة على نفسه في إمهال عباده ليتداركوا ما فرّط منهم و يتوبوا؛ و قيل: كتب الرّحمة لأمّة محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-بأن لا يعذّبهم في الدّنيا بعذاب الاستيصال بل يؤخّرهم إلى يوم القيامة ثمّ فسّر الرّحمة بقوله: «لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلىََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ» على ما ذكرنا أنّ المراد بإمهال العاصي ليتوب أو تأخير عذابهم؛ و قيل: إنّه وعيد على كفرهم و تركهم النّظر، و معناه ليجمعنّ آخركم إلى أوّلكم قرنا بعد قرن «إِلىََ يَوْمِ اَلْقِيََامَةِ» فيجازيكم على شرككم؛ «اَلَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ» قيل: هو بدل من الكاف و الميم فى «لَيَجْمَعَنَّكُمْ» ، و على هذا فلا يجوز الوقف على «لاََ رَيْبَ فِيهِ» ؛ و الصّواب الوقف و الابتداء ب «اَلَّذِينَ خَسِرُوا» و خبره «فَهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ» و المعنى اَلَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ لاختيارهم الكفر فهم لا يصدّقون بالحقّ؛ } «وَ لَهُ» عطف على «لِلََّهِ» [٢] «مََا سَكَنَ» و تمكّن «فِي اَللَّيْلِ وَ اَلنَّهََارِ» ؛ ذكر في الأوّل السّموات و الأرض و ذكر هنا اللّيل و النّهار فالأوّل يجمع [٣] المكان و الثّاني يجمع [٤] الزّمان و هما ظرفان لجميع [٥] الموجودات من الأجسام و الأعراض؛ و المراد [٦] بالسّكون هنا الحلول و السّكنى.
الإنكار في اتّخاذ غير اللّه وليّا لا في اتّخاذ الوليّ فلذلك أولاه [٧] همزة الاستفهام [٨] دون الفعل الّذى هو «أَتَّخِذُ» ، و نحوه «أَ فَغَيْرَ اَللََّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا اَلْجََاهِلُونَ [٩] » [١٠] ؛ «فََاطِرِ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» أي منشئهما و خالقهما من غير احتذاء [١١] على مثال؛ «وَ هُوَ يُطْعِمُ وَ لاََ يُطْعَمُ»
[١]ب و ج: اى.
[٢]ب و ج: اللّه.
[٣]د: فى الاول بجميع.
[٤]د: بجميع.
[٥]د: بجميع.
[٦]ب و ج: فالمراد.
[٧]ج: ولاه.
[٨]ب و ج: استفهام. (٩) . -د و هـ: -ايها الجاهلون. (١٠) . -٩٣/٦٤. (١١) . -هـ (خ ل) : احتذائهما.