تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٥٣ - سورة المائدة
و جرت السّنّة في الخطإ؛ «فَجَزََاءٌ مِثْلُ مََا قَتَلَ» برفع «جزاء» و «مِثْلُ» معناه فالواجب عليه جزاء يماثل [١] ما قتل من الصّيد؛ و قرئ: فجزاءُ مثلِ ما قتل على الإضافة، و الأصل فيه فَجَزََاءٌ مِثْلُ مََا قَتَلَ بنصب مثل و معناه فعليه أن يجزى مثل ما قتل ثمّ أضيف المصدر إلى المفعول به؛ «مِنَ اَلنَّعَمِ» و هي الإبل و البقر و الغنم؛ و يقال للإبل-أيضا-:
نعم [٢] و إن انفرد؛ و هذه المماثلة عند أئمّة الهدى-عليهم السّلام-إنّما تعتبر [٣] فى الخلقة؛ ففى النّعامة بدنة، و في حمار الوحش و بقر الوحش بقرة [٤] و في الظّبى و الأرنب و نحوهما شاة؛ «يَحْكُمُ بِهِ» أي بمثل ما قتل «ذَوََا عَدْلٍ مِنْكُمْ» أي حكمان عدلان من الفقهاء ينظران إلى أشبه الأشياء به من النّعم فيحكمان به؛ ٥,٦- و قراءة السّيّدين: الباقر و الصّادق-عليهما السّلام -: ذو عدل منكم المراد به الإمام ؛ «هَدْياً» حال من «جزاء» لأنّه تخصّص بالصّفة فأشبه المعرفة، أو حال من الضّمير فى «بِهِ» ، أو بدل من [٥] محلّ «مِثْلُ» إذا جررته [٦] ؛ و «بََالِغَ اَلْكَعْبَةِ» وصف له أي هديا يبلغ الكعبة، و معنى بلوغه الكعبة أن يذبح بالحرم؛ و قال أصحابنا: إذا كان محرما بالعمرة ذبح أو نحر بمكّة و إن كان محرما بالحجّ فبمنى [٧] ؛ «أَوْ كَفََّارَةٌ» معناه أو [٨] الواجب عليه كفّارة؛ و [٩] قرئ: أو كفّارةُ طعامِ مساكين على الإضافة و تقديره أو كفّارة من طعام مساكين كقولك:
«خاتم فضّة» و المعنى خاتم من فضّة، و هو أن يقوّم الجزاء و يفضّ ثمنه على الحنطة و يتصدّق به على كلّ مسكين نصف صاع؛ «أَوْ عَدْلُ ذََلِكَ صِيََاماً» و عدل الشّيء ما عادله من غير جنسه، و صياما تمييز للعدل [١٠] ؛ و «ذََلِكَ» إشارة إلى الطّعام و هو أن يصام عن كلّ نصف صاع يوما؛ و الخيار في هذه الكفّارات الثّلاث إلى قاتل الصّيد؛ و قيل:
هى مرتّبة؛ و كلا القولين رواه أصحابنا؛ «لِيَذُوقَ» متعلّق بـ «جزاء» [١١] و المعنى فالواجب عليه أن يجازى أو [١٢] يكفّر ليذوق سوء عاقبة [١٣] فعله؛ «عَفَا اَللََّهُ عَمََّا سَلَفَ» لكم من الصّيد
[١]د: مماثل.
[٢]د: النعم.
[٣]هـ: يعتبر.
[٤]ب و ج: -بقرة.
[٥]د: عن.
[٦]د: جررت.
[٧]د: فمنى.
[٨]ب و ج: و. (٩) . -د: -و. (١٠) . -د: العدل. (١١) . -د و هـ: بالجزاء. (١٢) . -ب و ج: و. (١٣) . -د: عاقبته.