تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٥١ - سورة المائدة
أكّد-سبحانه-تحريم الخمر و الميسر بوجوه من التّأكيد: منها أنّه قرنهما بعبادة الأنصاب الّتى هي الأصنام، و منه قوله-عليه السّلام -: «شارب الخمر كعابد الوثن» ؛ و منها أنّه جعلهما رجسا كما قال: «فَاجْتَنِبُوا [١] اَلرِّجْسَ مِنَ اَلْأَوْثََانِ» [٢] ؛ و منها أنّه جعلهما من عمل الشّيطان؛ و منها أنّه أمر بالاجتناب؛ و منها أنّه جعل الاجتناب من الفلاح؛ و الهاء فى «فَاجْتَنِبُوهُ» يعود [٣] إلى عمل الشّيطان أو إلى مضاف محذوف كأنّه قيل: إنّما شأن الخمر و الميسر أو تعاطى الخمر و الميسر [٤] و نحو ذلك؛ و منها أنّه ذكر [٥] نتائجهما [٦] من المفاسد الّتى هي وقوع التّعادى و التّباغض بين أصحاب الخمر و القمر ٧و ما يؤدّيان إليه من الصّدّ «عَنْ ذِكْرِ اَللََّهِ وَ عَنِ اَلصَّلاََةِ» الّتى هي عماد الدّين؛ و قوله:
«فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ» نهى بليغ أي فهل أنتم مع ما تلى عليكم من هذه الصّوارف منتهون!
«وَ اِحْذَرُوا» أي كونوا حذرين خائفين؛ أو [٨] و [٩] احذروا ما عليكم في ترك طاعة اللّه و الرّسول؛ «فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ» و لم تعملوا بما أمرتكم به «فَاعْلَمُوا» أنّكم لم [١٠] تضرّوا الرّسول بتولّيكم عمّا أدّاه إليكم، لأنّ الرّسول لم يكلّف إلاّ «اَلْبَلاََغُ اَلْمُبِينُ» ، و إنّما ضررتم [١١] أنفسكم؛ و هذا وعيد؛ } «لَيْسَ عَلَى» المؤمنين الصّالحين «جُنََاحٌ» فى أيّ شىء طعموه من المطاعم المستلذّة «إِذََا مَا اِتَّقَوْا» ما حرّم عليهم منها [١٢] و ثبتوا على الإيمان و العمل الصّالح و ازدادوه؛ «ثُمَّ اِتَّقَوْا وَ آمَنُوا» أي ثمّ ثبتوا [١٣] على التّقوى و الإيمان؛ «ثُمَّ اِتَّقَوْا وَ أَحْسَنُوا» أي ثمّ [١٤] ثبتوا [١٥] على اتّقاء المعاصي و أحسنوا أعمالهم
[١]ب و ج: و اجتنبوا.
[٢]٢٢/٣٠.
[٣]هـ: تعود.
[٤]د: -او تعاطى الخمر و الميسر.
[٥]د: +ان.
[٦]ب: نتائجها.
[٧]د (خ ل) و ب: القمار.
[٨]ب و ج: -او. (٩) . -د: -و. (١٠) . -ب و ج: لن. (١١) . -ب و ج: أضررتم. (١٢) . -د: +ربهم. (١٣) . -د: ثبّتوا، بتشديد الباء. (١٤) . -ب و ج: -ثم. (١٥) . -د: ثبّتوا، بتشديد الباء. ـ