تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٤٧ - سورة المائدة
زادهم إلى الآخرة؛ «أَنْ سَخِطَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ [١] » أي سخط اللّه عليهم [٢] و هو المخصوص بالذّمّ؛ و المعنيّ بذلك كعب بن الأشرف و أصحابه حين استجاشوا المشركين [٣] على رسول اللّه- ص-و قالوا: «هََؤُلاََءِ أَهْدىََ مِنَ اَلَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً» .
وَ لَوْ كََانُوا يُؤْمِنُونَ [٤] إيمانا حقيقيّا ما اتّخذوا المشركين أولياء كما لم يوالهم المسلمون؛ «وَ لََكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ» متمرّدون في كفرهم؛ }ثمّ ذكر شدّة عداوة اليهود للمؤمنين و لين عريكة النّصارى و ميلهم إلى الإسلام، و قرن اليهود بالمشركين فى العداوة، و نبّه على تقدّم قدمهم فيها بتقديم ذكرهم؛ و علّل سهولة مأخذ النّصارى و قرب مودّتهم للمؤمنين «بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَ رُهْبََاناً» أي علماء و عبّادا وَ [٥] «أَنَّهُمْ» قوم فيهم تواضع و إخبات و لا كبر فيهم و اليهود على خلاف ذلك؛ و فيه دلالة على أنّ العلم يهدى إلى الخير و ينفع في أبواب البرّ و كذلك التّألّه و التّفكّر في أمر [٦] الآخرة و البراءة من الكبر؛ ثمّ وصفهم برقّة القلوب و البكاء [٧] عند استماع القرآن، و ذلك نحو ما حكى عن النّجاشى: أنّه قال لجعفر بن أبى طالب حين اجتمع في مجلسه المهاجرون إلى الحبشة و عمرو بن العاص مع من معه من المشركين و هم يغرونه عليهم: «هل في كتابكم ذكر مريم» ، فقال جعفر: فيه سورة تنسب إليها، و قرأها إلى قوله: «ذََلِكَ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ» [٨] و قرأ [٩] سورة «طه» إلى قوله: «هَلْ أَتََاكَ حَدِيثُ مُوسىََ» [١٠] ، فبكى النّجاشى؛ و كذلك
[١]هـ: -عليهم.
[٢]ب و ج: -اى سخط اللّه عليهم.
[٣]استجاشه اى طلب منه جيشا (الصّحاح) .
[٤]هـ: +باللّه.
[٥]ب: او.
[٦]ب و ج: امور.
[٧]د: البهاء.
[٨]آية ٣٤. (٩) . -د: قرئ. (١٠) . -آية ٩.