تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٤٥ - سورة المائدة
أيضا-على معنى ليمسّنّ الّذين بقوا على الكفر منهم؛ } «أَ فَلاََ يَتُوبُونَ» بعد هذا الوعيد الشّديد ممّا هم عليه!و فيه تعجيب من إصرارهم [١] على الكفر؛ «وَ اَللََّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» يستر الذّنوب على العباد و يرحمهم.
أي ما هو «إِلاََّ رَسُولٌ» من جنس الرّسل الّذين خلوا [٢] قبله أتى بمعجزات باهرة من فعل اللّه-تعالى-كما أتوا بأمثالها؛ «وَ أُمُّهُ صِدِّيقَةٌ» صَدَّقَتْ بِكَلِمََاتِ رَبِّهََا وَ كُتُبِهِ و ما هي إلاّ كبعض النّساء المصدّقات «كََانََا يَأْكُلاََنِ اَلطَّعََامَ» هذا تصريح ببعدهما عمّا نسب إليهما لأنّ من احتاج إلى الغذاء و ما يتبعه [٣] من الهضم و النّفض [٤] لم يكن إلاّ جسما مؤلّفا [٥] محدثا [٦] ؛ و قيل: إنّه كناية عن قضاء الحاجة فكأنّه [٧] ذكر الأكل و قصد بذلك الإخبار عن عاقبته؛ «اُنْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ» الأعلام من الأدلّة [٨] الظّاهرة على بطلان قولهم! «ثُمَّ اُنْظُرْ أَنََّى يُؤْفَكُونَ» أي كيف يصرفون عن استماع الحقّ و تدبّره! و المعنى في قوله: «ثُمَّ اُنْظُرْ» تراخى ما بين العجبين [٩] بمعنى أنّه نبيّن [١٠] لهم الآيات بيانا عجبا [١١] ثمّ إنّ إعراضهم عنها أعجب منه؛ }و المراد بقوله: «مََا [١٢] لاََ يَمْلِكُ» عيسى- عليه السّلام-أي شيئا [١٣] لا يستطيع أن يضرّكم بمثل ما يضرّكم اللّه به [١٤] من البلاء و النّقص من الأموال و الأنفس و لا أن ينفعكم بمثل [١٥] ما ينفعكم اللّه به من الصّحّة و السّعة
[١]د: اصل رحم.
[٢]هـ: +من.
[٣]ب و ج و د: يتّبعه. بتشديد التاء.
[٤]فى حاشية النسخة المطبوعة: استنفض بالحجر: استنجى، و هو من نفض الثوب لان المستنجي تنفض عن نفسه الأذى بالحجر اى بوجه.
[٥]هـ: +و.
[٦]ب و ج: محدّثا، بتشديد الدال.
[٧]د: و كانه.
[٨]هـ: الدلالة. (٩) . -ب: العجبتين، د: العجيبين. (١٠) . -ب و ج: تبين، د: يبين. (١١) . -د: عجيبا، هـ: عجيبا. (١٢) . -د: -ما. (١٣) . -د: شيئا اى. (١٤) . -د: -به. (١٥) . -د: مثل.