تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٤ - سورة البقرة
النّقض: الفسخ، و شاع [١] استعمال النّقض في إبطال العهد من جهة أنّهم سمّوا العهد بالحبل على الاستعارة، و منه قول ابن التّيهان في بيعة العقبة: «يا رسول اللّه إنّ بيننا و بين القوم حبالا، و نحن قاطعوها، فنخشى-إن اللّه أعزّك و أظهرك-أن ترجع إلى قومك. » . و «عَهْدَ اَللََّهِ» هو ما ركز في عقولهم من الحجّة على التّوحيد، أو ما أخذ عليهم في التّورية من اتّباع محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-أو ما أخذ عليهم من الميثاق بأنّه إذا بعث إليهم رسول مؤيّد بالمعجزات صدّقوه و اتّبعوه. و الضّمير فى «مِيثََاقِهِ» للعهد، و يجوز أن يكون الميثاق بمعنى التّوثقة، كما أنّ الميعاد و الميلاد بمعنى الوعد و الولادة؛ و يجوز أن يرجع الضّمير إلى اللّه أي من بعد توثقته عليهم.
و معنى قطعهم «مََا أَمَرَ اَللََّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ» قطعهم الأرحام و موالاة المؤمنين؛ و قيل:
قطعهم ما بين الأنبياء من الاجتماع على الحقّ في إيمانهم ببعض و كفرهم ببعض.
و الأمر: طلب الفعل ممّن هو دونك، و به سمّى الأمر الّذى هو واحد الأمور، لأنّ الدّاعى الّذى يدعو إليه شبّه بأمر يأمر به. «هُمُ اَلْخََاسِرُونَ» لأنّهم استبدلوا النّقض بالوفاء و القطع بالوصل و الفساد بالصّلاح.
.
معنى الهمزة الّتى فى «كَيْفَ» مثله في قولك: أ تكفرون باللّه و معكم ما يصرف عن الكفر و يدعو إلى الإيمان، و هو الإنكار و التّعجّب [٢] . و الواو في قوله:
«وَ كُنْتُمْ أَمْوََاتاً» للحال، أي و قصّتكم هذه و حالكم أنّكم كنتم أمواتا: نطفا في أصلاب آبائكم، «فَأَحْيََاكُمْ» فجعلكم أحياء، «ثُمَّ يُمِيتُكُمْ» بعد هذه الحيوة، «ثُمَّ يُحْيِيكُمْ» بعد الموت. و هذا [٣] الإحياء الثّاني يجوز أن يراد به الإحياء في القبر، و بقوله: «ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» الحشر و النّشور [٤] ؛ و يجوز أن يراد بالإحياء النّشور، و بالرّجوع المصير
[١]ب و ج (خ ل) و هـ: ساغ.
[٢]د: التعجيب.
[٣]د: -هذا.
[٤]د: النشر.