تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢٣ - سورة المائدة
[١] هذه شكاية منه إلى اللّه-تعالى-بحزن و رقّة قلب؛ و ذكر في إعراب أخى وجوه [٢] :
أن يكون منصوبا معطوفا على «نَفْسِي» ، و [٣] على الضّمير فى «إِنِّي» بمعنى و إنّ أخى لا يملك إلاّ نفسه؛ و أن يكون مرفوعا عطفا على محلّ إنّ و اسمها كأنّه قيل: أنا لا أملك إلاّ نفسى و هارون كذلك لا يملك إلاّ نفسه، و [٤] على الضّمير فى «لاََ أَمْلِكُ» و جاز للفصل [٥] ؛ و أن يكون مجرورا عطفا على الضّمير فى «نَفْسِي» و هو ضعيف؛ «فَافْرُقْ» أي فافصل بيننا و بينهم بأن تحكم لنا بما نستحقّ و تحكم عليهم بما يستحقّون؛ و هو في معنى الدّعاء عليهم؛ } «قََالَ فَإِنَّهََا» [٦] أي فإنّ الأرض المقدّسة «مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ» [٧] لا يدخلونها و لا يملكونها «أَرْبَعِينَ سَنَةً» ؛ فقد روى: أنّ موسى سار بمن بقي من بنى إسراءيل و كان يوشع على مقدّمته ففتح أريحا و أقام فيها ما شاء اللّه ثمّ قبض؛ و قيل: مات موسى في التّيه و كان هارون مات [٨] قبله بسنة و سار [٩] يوشع بهم إلى أريحا؛ و قيل: لم يدخل الأرض المقدّسة أحد ممّن قال: «إِنََّا لَنْ نَدْخُلَهََا» و هلكو في التّيه و نشأت ذراريهم فقاتلوا الجبّارين و دخلوها؛ فيكون التّقدير كتب اللّه لكم الأرض المقدّسة بشرط أن تجاهدوا أهلها، فلمّا أبوا الجهاد قيل: فَإِنَّهََا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ؛ فالعامل فى الظّرف «يَتِيهُونَ فِي اَلْأَرْضِ» أي يسيرون فيها متحيّرين لا يهتدون طريقا [١٠] ؛ و التّيه:
المفازة الّتى يتاه فيها؛ فروى أنّهم لبثوا أربعين سنة في ستّة فراسخ يسيرون كلّ يوم جادّين حتّى إذا أمسوا كانوا بحيث ارتحلوا عنه، و كان الغمام يظلّهم من حرّ الشّمس، و يطلع لهم [١١] باللّيل عمود من نور يضىء لهم، و ينزل [١٢] عليهم المنّ و السّلوى، و لا تطول [١٣] شعورهم، و إذا ولد لهم مولود كان عليه ثوب كالظّفر، و يطول بطوله؛ و اختلف في موسى و هارون هل كانا معهم في التّيه؟: فقيل: لم يكونا معهم لقوله:
[١]هـ: +و.
[٢]هـ: وجوها.
[٣]فى الكشاف: او.
[٤]فى الكشاف: او.
[٥]د: الفصل.
[٦]د: +محرمة.
[٧]ب و ج: +و.
[٨]ب و ج: و مات هارون، مكان «و كان هارون مات» . (٩) . -هـ: صار. (١٠) . -د و هـ: طريقها. (١١) . -ب و ج: عليهم. (١٢) . -ب و ج: ينزّل، بتشديد الزاى. (١٣) . -د: يطول، ب و ج: يطوّل، بتشديد الواو.