تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٢ - سورة البقرة
من قبل، فيقول الملك: كل فاللّون واحد و الطّعم مختلف. «وَ لَهُمْ فِيهََا أَزْوََاجٌ مُطَهَّرَةٌ» طهّرن ممّا يختصّ بالنّساء [١] من المحيض [٢] ، و ما [٣] لا يختصّ بهنّ من الأقذار و الأدناس، و يدخل تحت ذلك الطّهر من دنس الطّباع و سائر العيوب. و الخلد: الثّبات الدّائم و البقاء اللاّزم الّذى لا ينقطع.
.
لمّا ضرب اللّه-تعالى-المثلين للمنافقين قبل هذه الآية [٤] ، قالوا:
اللّه أعلى و أجلّ من أن يضرب هذه الأمثال، فنزلت الآية لبيان أنّ ما استنكروه من أن يكون المحقّرات من الأشياء مضروبا بها المثل ليس بموضع للاستنكار [٥] ، لأنّ في التّمثيل كشف المعنى و رفع الحجاب عن المطلوب، فإن كان المتمثّل [٦] له عظيما كان المتمثّل [٧] به مثله، و إن كان حقيرا كان المتمثّل به كذلك. و وصف القديم- سبحانه-بالحياء في مثل قوله-عليه السّلام -: «إنّ اللّه حييّ [٨] كريم يستحيى إذا رفع العبد إليه يديه أن يردّهما صفرا حتّى يضع فيهما خيرا» جار مجرى التّمثيل، لأنّ الحياء تغيّر و انكسار يعترى الإنسان من لحوق [٩] ما يعاب به و يذمّ [١٠] ، و اشتقاقه من الحيوة، يقال: حيى الرّجل، كما يقال: نسى [١١] و حشى [١٢] و شظى [١٣] الفرس: إذا اعتلّت منه هذه الأعضاء، و جعل الحييّ لما يعتريه من الانكسار منتقص الحيوة،
[١]هـ: تختص به النساء.
[٢]ب و ج: الحيض.
[٣]ب و ج: مما.
[٤]د: -الآية.
[٥]د: الاستنكار.
[٦]ب و ج و هـ (خ ل) : الممثل.
[٧]هـ (خ ل) : الممثل.
[٨]د: حى. (٩) . -ب و ج و هـ: تخوف. (١٠) . -هـ (خ ل) : +له. (١١) . -النسى بالفتح مقصور: عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذين... و يقال: نسى الرجل: إذا اشتكى نساه (صحاح اللغة) . (١٢) . -الحشا: ما اضطمّت عليه الضلوع (صحاح اللغة) و حشا الرجل: أصاب حشاه. (١٣) . -الشظا: عظيم مستدق ملزق بالذراع و إذا تحرك عن موضعه قيل: قد شظى الفرس بالكسر.