تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١٥ - سورة المائدة
فى أنّ المراد إذا أردتّم القيام [١] إلى الصّلاة فعبّر عن إرادة الفعل بالفعل لأنّ الفعل يوجد بالقصد و الإرادة و لأنّ من قام إلى الشّيء كان قاصدا له لا محالة فعبّر عن القصد له بالقيام إليه، «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» و حدّ الوجه من قصاص شعر الرّأس إلى محادر [٢] شعر الذّقن [٣] طولا و ما دخل بين الوسطى و الإبهام [٤] عرضا؛ «وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ» و المرافق [٥] : ما يرتفق به من اليد أي يتّكأ عليه؛ لا دليل في الآية على دخول المرافق فى الغسل إلاّ أنّ أكثر الفقهاء ذهبوا إلى وجوب غسل المرافق في الوضوء و هو مذهب أهل البيت عليهم السّلام؛ و أجمعت [٦] الأمّة على أنّ من بدأ في غسل اليدين من المرفقين صحّ وضوؤه و أصحابنا يوجبونه؛ «وَ اِمْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ» المراد إلصاق المسح بالرّأس، و أصحابنا يوجبون أقلّ [٧] ما يقع عليه اسم المسح و هذا مذهب الشّافعيّ؛ «وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ» قرئ بالجرّ و النّصب فالجرّ للعطف على اللّفظ و النّصب للعطف على محلّ الجارّ و المجرور؛ و [٨] قال جار اللّه: كانت الأرجل مظنّة للإسراف المذموم في صبّ الماء عليها فعطفت على الممسوح لا لتمسح [٩] لكن [١٠] لينبّه على وجوب الاقتصاد في صبّ الماء عليها؛ و قيل: «إِلَى اَلْكَعْبَيْنِ» فجىء بالغاية إماطة لظنّ ظانّ يحسبها ممسوحة لأنّ المسح لم يضرب له غاية في الشّريعة؛ و هذا كلام فاسد لأنّ حقيقة العطف يقتضى [١١] أن يكون المعطوف في حكم المعطوف عليه، و كيف يكون المسح في معنى الغسل و فائدة اللّفظين [١٢] مختلفة و لفظ التّنزيل قد فرّق بين الأعضاء المغسولة و الأعضاء الممسوحة!!و أمّا قوله: «لم يضرب للمسح غاية» فممّا لا يخفى فساده لأنّ ضرب الغاية لا يدلّ على الغسل فلو صرّح فقيل: «و امسحوا بأرجلكم إلى الكعبين» لم يكن منكرا و لم يشكّ أحد في أنّه كان يجب المسح إلى الكعبين فكذلك إذا جعل في حكم
[١]د: قياما.
[٢]د: محاذر.
[٣]محادر شعر الذقن بالدال المهملة: أول انحدار الشعر عن الذقن و هو طرفه (مجمع البحرين مادة حدر) .
[٤]هـ: الإبهام و الوسطى.
[٥]هـ: المرفق.
[٦]ب و د: اجتمعت.
[٧]هـ: باقل.
[٨]د: -و. (٩) . -د: ليمسح. (١٠) . -هـ: لكنه. (١١) . -هـ: تقتضى، (١٢) . -هـ (خ ل) : اللفظتين.