تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١٣ - سورة المائدة
«مََا ذََا» مبتدأ و «أُحِلَّ لَهُمْ» خبره، أي أيّ شىء أحلّ لهم من المطاعم؟ كأنّهم حين تلى عليهم المآكل المحرّمة [١] سألوا عمّا أحلّ لهم منها؛ و لم يقل: ماذا أحلّ لنا حكاية لما قالوه لأنّ «يَسْئَلُونَكَ» بلفظ الغيبة و هذا كما تقول: أقسم زيد ليفعلنّ؛ و لو قيل: لأفعلنّ و أحلّ لنا لجاز؛ «قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ اَلطَّيِّبََاتُ» و هو كلّ ما لم يأت تحريمه في الكتاب و السّنّة؛ «وَ مََا عَلَّمْتُمْ مِنَ اَلْجَوََارِحِ» عطف على «اَلطَّيِّبََاتُ» أي و صيد ما علّمتم فحذف المضاف، أو يجعل ما شرطيّة و جوابها [٢] «فَكُلُوا مِمََّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ» ؛ و الجوارح هي الكواسب من الكلاب عند أئمّة الهدى عليهم السّلام؛ ٦- ص-ع- [٣] قال : لا تأكل إلاّ ما ذكّيت إلاّ الكلاب المعلّمة [٤] ؛ و كلّ شىء من السّباع يمسك الصّيد على نفسها إلاّ الكلاب المعلّمة فإنّها تمسك على صاحبها ؛ ٦- و قال : إذا أرسلت الكلب المعلّم فاذكر اسم اللّه عليه فهو ذكاته و هو أن يقول: بسم اللّه و اللّه أكبر ؛ «مُكَلِّبِينَ» حال من «عَلَّمْتُمْ» ؛ و المكلّب: مؤدّب الكلاب [٥] و مضريها [٦] بالصّيد لصاحبها؛ و «تُعَلِّمُونَهُنَّ» حال ثانية أو استيناف؛ «مِمََّا عَلَّمَكُمُ اَللََّهُ» من علم [٧] التّكليب لأنّه إلهام من اللّه و [٨] مكتسب بالعقل؛ و قيل: ممّا عرّفكم اللّه أن تعلّموه من اتّباع الصّيد بإرسال صاحبه و انزجاره بزجره و إمساك الصّيد عليه و أن لا يأكل منه؛ «وَ اُذْكُرُوا اِسْمَ اَللََّهِ عَلَيْهِ» عند الإرسال أو [٩] إذا أدركتم ذكاته؛ «وَ اِتَّقُوا [١٠] اَللََّهَ» فلا تقربوا ما نهاكم عنه.
[١]هـ: المحرمات.
[٢]هـ (خ ل) : جوابه.
[٣]د: -ص ع.
[٤]هـ: -المعلمة، و هو موافق لما في مجمع البيان.
[٥]ج و د: الكلب.
[٦]د: مضرّيها، بتشديد الراء، هـ: مضرّبها، بالموحدة.
[٧]هـ: علّم، بتشديد اللام.
[٨]ج: -و. (٩) . -ب و ج: و. (١٠) . -ب و ج: فاتقوا.