تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٠٥ - سورة النساء
«خَيْراً لَكُمْ» اقصدوا أو [١] ائتوا أمرا خيرا لكم ممّا أنتم فيه من الكفر و التّثليث و هو الإيمان و التّوحيد؛ } «لاََ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ» غلت اليهود في المسيح حتّى قالت: ولد لغير رشدة، و غلت [٢] النّصارى فيه حيث جعلوه إلها؛ «وَ لاََ تَقُولُوا عَلَى اَللََّهِ إِلاَّ اَلْحَقَّ» و هو تنزيهه عن الشّريك و الولد؛ «وَ كَلِمَتُهُ» قيل لعيسى: كلمة اللّه و كلمة منه لأنّه وجد بكلمته و أمره لا غير من غير [٣] واسطة أب و لا نطفة؛ و قيل له: روح اللّه و روح منه لذلك لأنّه ذو [٤] روح وجد من غير جزء من ذى روح كالنّطفة المنفصلة من الحيّ و إنّما أنشأ إنشاء من عند اللّه خالصا؛ «أَلْقََاهََا إِلىََ مَرْيَمَ» أوصلها إليها و حصّلها فيها؛ «ثَلاََثَةٌ» خبر مبتدإ محذوف فإن صحّ عنهم قولهم [٥] : هو جوهر واحد ثلاثة أقانيم فتقديره: اللّه ثلاثة، و إلاّ فتقديره: الآلهة ثلاثة، «سُبْحََانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ» أي أسبّحه تسبيحا من أن يكون له ولد؛ «لَهُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ مََا فِي اَلْأَرْضِ» بيان لتنزّهه [٦] ممّا نسب إليه، المعنى أنّ كلّ ما فيهما خلقه و ملكه فكيف يكون بعض خلقه و ملكه جزء منه!! «وَ كَفىََ بِاللََّهِ وَكِيلاً» يكل الخلق إليه أمورهم فهو الغنيّ عنهم و هم الفقراء إليه.
أي لن يأنف المسيح و لن يذهب بنفسه عزّة؛ من نكفت الدّمع:
إذا نحّيته عن خدّك بإصبعك؛ من «أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلََّهِ وَ لاَ اَلْمَلاََئِكَةُ اَلْمُقَرَّبُونَ» يأنفون [٧] و هو عطف على المسيح أي و لا كلّ واحد من الملائكة يأنف من أن يكون عبدا للّه، أو و لا الملائكة المقرّبون يأنفون [٨] من أن يكونوا عبادا للّه فحذف لدلالة قوله: «عَبْداً لِلََّهِ» عليه [٩] إيجازا؛ «و من» يأنف «عَنْ عِبََادَتِهِ» و يترك الإذعان له «فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ»
[١]ب و ج و هـ: و.
[٢]د: قالت.
[٣]ج: -غير.
[٤]د و هـ: -ذو.
[٥]هـ: -قولهم.
[٦]د و هـ: لتنزيهه.
[٧]هـ: -يأنفون.
[٨]د: -يأنفون. (٩) . -هـ: عيسى، مكان «عليه» .