تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩٨ - سورة النساء
أي لا تتشبّهوا بالمنافقين في اتّخاذهم «اَلْكََافِرِينَ أَوْلِيََاءَ» ، «أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلََّهِ عَلَيْكُمْ» حجّة بيّنة يعنى أنّ موالاة الكافرين بيّنة على النّفاق؛ } «اَلدَّرْكِ اَلْأَسْفَلِ» الطّبق الّذى في قعر جهنّم، و النّار سبع دركات؛ و قرئ بسكون الرّاء؛ «وَ أَصْلَحُوا» نيّاتهم «وَ اِعْتَصَمُوا بِاللََّهِ» وثقوا به كما يثق المؤمنون المخلصون «وَ أَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلََّهِ» [١] لا يبتغون بطاعتهم إلاّ وجه اللّه، «فَأُولََئِكَ مَعَ اَلْمُؤْمِنِينَ» أي فهم أصحاب المؤمنين و رفقاؤهم في الدّارين؛ «وَ سَوْفَ يُؤْتِ اَللََّهُ اَلْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً» فيشاركونهم فيه، و «سوف» كلمة ترجية و إطماع و هي من اللّه-سبحانه-إيجاب لأنّه-سبحانه- أكرم الأكرمين و وعد الكريم إنجاز [٢] .
«ما» يصنع «اَللََّهُ بِعَذََابِكُمْ» أ يتشفّى به من الغيظ أم يستجلب به نفعا أو يستدفع به ضررا، لابل هو الغنيّ الّذى لا يجوز عليه شىء من ذلك، فإن قمتم بشكر نعمته «وَ آمَنْتُمْ» به فقد أبعدتم عن أنفسكم استحقاق العذاب، «وَ كََانَ اَللََّهُ شََاكِراً عَلِيماً» يشكر القليل من أعمالكم و يعلم ما يستحقّونه [٣] عليه [٤] من الجزاء؛ } «إِلاََّ مَنْ ظُلِمَ» إلاّ جهر من ظلم؛ استثنى من الجهر الّذى لا يحبّه اللّه جهر المظلوم، و هو أن يدعو على الظّالم و يذكره بما فيه من السّوء [٥] ؛ و قيل: هو أن يبدأ بالشّتيمة [٦] فيردّ على الشّاتم [٧] ينتصر منه؛ ثمّ حثّ-سبحانه-على العفو و أن لا يجهر أحد لأحد بسوء و إن كان على وجه الانتصار حثّا [٨] على الأحبّ إليه و الأفضل عنده؛ }و ذكر إبداء الخير و إخفاءه [٩]
[١]هـ: +اى.
[٢]هـ: إيجاز.
[٣]هكذا في النسخ، و الظاهر: تستحقونه.
[٤]د: عليكم.
[٥]د (خ ل) : الظلم.
[٦]د: بالشبهة.
[٧]د: +ثم، هـ: +بان.
[٨]د: حثّ. (٩) . -د: إخفاته.